فهرس الكتاب

الصفحة 929 من 1140

الثامن والأربعون من شعب الإيمان

وهو باب في القرابين والإبانة عن معناها وغرضها وجملة الهدي والأضحية والعقيقة

فأما العقيقة فإنها تذكر في باب حقوق الأولاد على الوالدين.

وأما الكلام في الهدي والأضحية فهو ما نذكره: قال الله عز وجل: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} .

وقال: {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَآفَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلاَ دِمَآؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ كَذلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ} .

وقال في آية أخرى: {ذلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ} .

وقال: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِّيَذْكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُواْ} .

وقال: {لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ اللَّهِ وَلاَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلاَ الْهَدْيَ وَلاَ الْقَلائِدَ وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ} وقال: {جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِّلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلاَئِدَ} .

وأهدى النبي - صلى الله عليه وسلّم - عام حج سبعين بدنة، وتولى نحر عدد منها بيده، وقال: «أفضل الحج العج والثج يضحى من أمة محمد» وأمر الله - عز وجل - خليله إبراهيم صلوات الله عليه أن يذبح ابنه، فلما هم بذلك فداه بذبح عظيم.

فثبت أن التقرب بإراقة الدماء لوجه الله تعالى سنة للأنبياء صلوات الله عليهم، وأنها من جملة ما أمرنا بالإقتداء بهم فيه.

ومعنى ذلك ـ والله أعلم ـ أن من حج واعتقد في حجه ما قدمنا ذكره في بابه من أنه قد انسلخ من رتبة الدنيا وشهواتها وخلفها وراء ظهره وتاب من الذنوب وطهر منها قلبه، وجاء مقتدرًا متنصلًا متثيبًا إلى ربه، أمر أن يقرن بذلك قربانًا يقربه له من بعض ما أحل له من بهيمة الإنعام، حتى إذا رمى اتبعه نحره أو ذبحه، وكان كأنه يقول: اللهم إني قد أثبت مبين التقصير بك في حقوقك، وكسبت من السيئات ما كان لي إلى نحر نفسي سبيل لنحرتها عقوبة لها بما أسلفت من المعاصي، ولكنك حرمت ذلك علي وأحللت لي بهيمة الإنعام، وإني متقرب إليك بهديي هذا، فاقبله، واجعله فداء لي بمنك وطولك، كما فديت ابن خليلك ابراهيم عليهم السلام بالذبح العظيم، برحمتك وفضلك، واقبله مني كما قبلت من ابراهيم خليلك صلوات الله عليه، ومحمد نبيك ورسولك - صلى الله عليه وسلّم -.

ويخطر هنا بقلبه ويعتقده، ويعلم أن هذا معنى قربانه وغرضه، وإن قال بلسانه فلا بأس، وما قتله من هذا فهو من الأضحية مثله، ليس بينهما فرق سوى أن ذلك هدي إلى البيت الحرام، وهذا ليس بهدي، وهما جميعًا سنة، وليس واحد منهما بفرض، لأن الإخلاء من التوبة يجزي عن الفدية كما يجزي عن الاستغفار، لكن الاستغفار معها من أعظم السنن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت