فهرس الكتاب

الصفحة 910 من 1140

الخامس والأربعون من شعب الإيمان

وهو باب في إخلاص العمل

قال الله عز وجل: {وَمَآ أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَآءَ وَيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُواْ الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ} وقال: {كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ} وقال: {وَمَآ آتَيْتُمْ مِّن رِّبًا لِّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلاَ يَرْبُو عِندَ اللَّهِ وَمَآ آتَيْتُمْ مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ} .

وقال: {وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى * الَّذِى يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى * وَمَا لأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى * إِلاَّ ابْتِغَآءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى * وَلَسَوْفَ يَرْضَى} .

وجاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم: «الذي يقول إنما أردت أن يقال: فلان كذا فعل، قيل: ذلك اذهبوا به إلى النار» .

وقد ثبت بالقرآن والسنة أن كل عمل أمكن أن يراد به وجه الله، فإنه إذا لم يعمل بمجرد التقرب به إليه، وابتغاء رضوانه حبط ولم يستوجب ثوابًا، إلا أن لذلك تفصيلًا، وهو أن العمل إن كان من جملة الفرائض اللازمة، فمن أداه وأراد به الفرض غير أنه أداه بنية الفرض ليقول للناس: إنه يقول لكذا لا تطلبًا لرضوان الله واتقاء لسخطه، سقط عنه الفرض ولم يؤاخذ في الآخرة، ولم يعاقب به مما يعاقب به التارك، ولكنه يستوجب ثوابًا.

إنما ثوابه ثواب الناس عليه في الدنيا ومدحهم إياه بما فعل.

وإن كان العمل من باب التطوع ففضله يريد به وجوه الناس دون وجه الله تعالى، فإن أمره يحبط ولا يحصل من عمله شيء يكون له كما حصل الأول على سقوط الغرض عنه، ثم يعاقبهما على أنهما عملًا لا لوجه الله تعالى، وباعا ثواب الله تعالى بمحمدة الناس، يحتمل وجهين.

أحدهما: أن يقال إن الذي جاء به الحديث من قول الله تعالى، فقد قيل ذلك اذهبوا به إلى النار، أخبار بأن المرائي يعاقب على عدوله عن قصد وجه الله تعالى إلى الناس ومعنى هذا أنه استخف حق الله تعالى واستهان نعمته، فلم يجز أن يقصر ذلك من مقدار ذنب غيره، والذنوب كلها موجبة العقاب، وكذلك هذا، أو الوجه الآخر أنه لا يعاقب، ولا يثاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت