فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 1140

أجمع المسلمون على أن البالغ العاقل من الكفار إذا أسلم طائعًا صح إسلامه.

وأجمعوا على أن الطفل إذا لقن شهادة الحق فقالها متلقنًا وهو لا يميزها ولا يعرف ما يراد بها لم يكن ذلك منه إسلامًا.

فأما المراهق الذي يدري ويميز ويعرف من كلمة الإخلاص لفظها وتفسيرها أو يعلم في الجملة أنها شهادة الحق، فقد اختلفوا فيه: إذا تكلم بها مريدًا للإسلام فكان أشبه قول المختلفين عندنا أن إسلامه لا يصح لأنه غير مخاطب في كتاب ولا سنة، فكان كالمعتوه لأن الإسلام شهادة أو إقرار والصبي ليس من أهل واحد منهما، فثبت أنه ليس من أهل الإسلام بنفسه، ولأنه لو أسلم أبواه وأمه صار مسلمًا بإسلامه، ومن ثبت له ذلك الإسلام بغيره لا يثبت له بنفسه كالطفل الصغير إذا لقن والمعتوه، ولأنه لم يسلم لم تجب النار عليه ما لم يكفر وهو بالغ.

فدل على أنه لا يصح إسلامه بنفسه كالطفل لأنه ليس عليه جهاد المشركين في ماله لصغره، فدل ذلك على أن الإسلام له بنفسه كالطفل، ولأن عقد الإسلام عقد لازم، والصبي ليس من أهل العقود اللازمة بنفسه كالبيع والنكاح والطلاق.

ولأن ردته ليست بردة، فكذلك إسلامه ليس بإسلام.

والدليل على أن ردته ليست بردة أنه لا يعاقب عقوبة المرتدين وهو صغير، وكل قول لم يؤخذ الصبي بعقوبته لصغره، فإن ذلك القول موضوع عنه أصلًا وهو في حكم الساكت عنه كالقذف.

وإذا كان كذلك ثبت أن ردته موضوعة عنه، ولأن من لا ردة له لا إسلام له كالمجنون.

ولأن الموجب لكفره كفر ولييه وكافليه، أعني أبويه، وإسلامه لا يزيل كفرهما.

فاستحال أن لا يثبت له الإسلام، فإن الحكم لا يرتفع مع بقاء علته.

فإن قيل: بل العلة في كفره، عدم الإسلام منه بعد وقوع المعرفة له به.

قيل: هذا باطل، لأنه لو كان بين أبوين مسلمين لم يكن قبل البلوغ كافرًا.

إذا لم يعقد الإسلام بنفسه بعد وقوع المعرفة له به، فثبت أنه إذا كان بين أبوين كافرين، فإنما ألحقه حكم الكفر من قبل أبويه لا لما وصفت والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت