الثامن من شعب الإيمان
وهو باب في حشر الناس بعدما يبعثون من قبورهم إلى المواقف الذي بين لهم من الأرض فيقومون ما شاء الله تبارك وتعالى، فإذا جاء الوقت الذي يريد الله (به) محاسبتهم أمر بالكتب التي كتبها الكرام الكاتبون، تذكر فيها أعمال الناس، فأتوها.
فمنهم من يؤتى كتابه بيمينه، أولئك هم السعداء.
ومنهم من يؤتى كتابه بشماله، أو وراء ظهره وهؤلاء هم الأشقياء.
قال الله تعالى في المطففين: {أَلا يَظُنُّ أُوْلَئِكَ أَنَّهُمْ مَّبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ * يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} .
فأخبر أن الناس يكونون يوم القيامة واقفين على أقدامهم.
وأبان أن لا حال لهم سوى القيام من قعود واضطجاع.
قال: {وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا * اقْرَأْ كَتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا} .
وقال: {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ} .
وقال عز وجل: {عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ * مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} .
وقال: {هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّ كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} .
وأخبر أن الذين يقرأون كتبهم يقولون: {مَا لِهَذَا الْكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا} .
وإن من أوتي كتابه بيمينه يقول: {هَآؤُمُ اقْرَؤُاْ كِتَابيَهْ * إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ} ، وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول: {يلَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يلَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ} .
وقال: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا * وَيَنقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا * وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَآءَ ظَهْرِهِ * فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا * وَيَصْلَى سَعِيرًا} .