فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 1140

قلنا: إن الإعتراض إنما وقع علينا بأشياء مستخرجة من القرآن، وأخبار الرسول.

وإذا بينا أن مصادرها غير ما ظن وجوهها، ليس قدر، سقط السؤال عنها.

وإن أفردنا ما قال عن أن سنوه إلى ربنا ونبينا، كان جوابنا له: إن وجوب ما خبر الجزاء إلى دار أخرى يتفرع عندنا عما وضع الله حكمه وشرعه عليه، وذلك بما قام الدليل عندنا على أنه من عند الله تعالى.

فإن سلمت لنا معاني ما كتبناه لازم لك، وإن أنبت كان الكلام معك في النبوة وما يشتمل عليها من الأوضاع والأحكام وأفراد البعث بالكلام فضل وبالله التوفيق.

فصل: وسأل سائل فقال: أرأيتم أن من كان في الدنيا خالط الطاعة بالمعصية، وكان ينحل جسمه ويعتل وقتًا، فكيف يحشر؟

فإن قلتم: يحشر أعظم ما كان جسمه فقد أجزتم أن يعاقب على السيئات التي أخرجها في حال الدقة والنحولة أجزاء من بدنه حدثت بعد تلك الجرائم، ولم يكن لها في افتراقها نصيب.

وإن قلتم يحشر إنحل ما كان جسمًا وأدقه، فقد أجزتم أن يخلوا الأجزاء التي زادت في بدنه عند العظم، والعفو له من ثواب الطاعات التي عملها في تلك الحال، ولو جاز أن يخلي بعض أجزائه من الثواب لجاز نحلها، كلها، فإن جاز ذلك فليجز أن لا يبعث أصلًا!

فالجواب: أنه يجوز أن يقال: الله تبارك وتعالى أن أدخله النار عذبه على كل ذنب أتاه، وهو ناحل أصلًا، وعلى كل ذنب أتاه، وهو عند العظم.

فأما إذا صاره إلى الجنة، فإنه لا ينحل فيثبته بما أتاه من الطاعات، وهو ناحل أصلًا، لأن التفضل بالإحسان كان منه، وإن كان الإشراف في العقاب غير واقع منه، فيجعله في الجنة عبد ليصل إليه ثواب ما عمله من الخير في حال عبوته باسم الجزاء، ويكون بنعم أجزائه الزائدة على ما كانت عندما عمل من الخير، وهو ناحل ابتداء، فضل من الله تعالى لاجزاء بالحقيقة والله أعلم.

وسأل سائل عن كافر قطعت يده في حال كفره ثم أسلم، ومات مسلمًا برًا تقيًا ويصار إلى دار الجزاء، فإن قلتم تبعث يده، فإنما هو جزء من بدنه الذي كفر به، فكيف يكون موضعها دار الثواب؟

وإن قلتم يبعث بلا يد، فقد أجزتم أن يبعث بعضه ولا يبعث بعضه.

وسأل عن مسلم قطعت يده: ثم إرتد ومات على ذلك، أيبعث بيده أو بلا يد؟ فإن قلتم يبعث بيده، فكيف تلج النار يد لم يذنب بها صاحبها؟ وإن قلتم: بلا يد، فقد أجزتم أن لا يبعث بعضه.

فالجواب: إن كل واحد منهما يبعث تام النمو، كامل البدن.

وأما الذي مات مسلمًا وقد كانت يده قطعت في حال كفره، فإن إسلامه أحبط كفره عن جميع بدنه، فإلتحق بذلك أن تورد يده مورد سائر أعضائه، ولا ينظر إلى اتصال اليد به، وانفصالها عنه، لأن اليد تابعة للبدن لا حكم لها على الإنفراد في طاعة ولا معصية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت