فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 1140

العاشر من شعب الإيمان

وهو باب في محبة الله جل ثناؤه

قال الله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا للَّهِ} .

فدل ذلك على أن حب الله تعالى من الإيمان.

ويروى عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، فالرجل يحب المرء لا يحبه إلا الله.

والرجل إن قذف في النار كان أحب إليه من أن يرجع يهوديًا أو نصرانيًا» فبان بهذا الحديث أيضًا أن حب الله - تعالى جده - من الإيمان.

وقال الله جل ثناؤه: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} فأبان - عز وجل - أن أتباع نبيه - صلى الله عليه وسلّم - من موجبات محبة الله.

فإذا (كان) اتباع النبي - صلى الله عليه وسلّم - إيمانًا فقد وجب أن يكون حب الله الموجب له إيمانًا من العبد، كما أن اتباع النبي - صلى الله عليه وسلّم - لما كان من موجبات الإقرار بالله تعالى.

فكان بنفسه إيمانًا، كان الإقرار الموجب له إيمانًا من العبد والله أعلم.

فصل: فإن قال قائل: ما معنى محبة الله - تعالى جده -؟.

قيل له: أن محبة الله تبارك وتعالى ليست إسمًا لمعنى واحد ولكنه اسم لمعان كثيرة.

أحدها: اعتقاد أنه ـ عز إسمه ـ محمود من كل وجه، لا شيء من صفاته إلا وهو مدح له.

والثاني: اعتقاد أنه محسن إلى عباده متفضل عليهم.

والثالث: أن الإحسان الواقع منه أكبر وأجل من أن يقضي قول العبد وعمله، وإن حسنا وكثر شكره.

والرابع: أن لا يستقل العبد قضاياه ولا يستكبر تكاليفه.

والخامس: أن يكون في عامة الأوقات مشفقًا وجلًا من إعراضه عنه، وسلبه معرفته التي أكرمه بها، وتوحيده الذي حلاه وزينه به.

والسادس: أن تكون آماله معقودة به، ألا ترى في حال من الأحوال أنه غني عنه.

والسابع: أن تجمله يمكن هذه المعاني في قلبه، في أن يديم ذكره بأحسن ما يقدر عليه.

والثامن: أن يحرص على أداء الفرائض والتقرب إليه من نوافل الخير بما يطيقه.

والتاسع: أنه إن سمع من غيره بنى عليه، وعرف منه تقربًا إليه، وجهادًا في سبيله سرًا وعلانية مالاه وولاه.

والعاشر: أنه سمع من أحد ذكرًا له بما يجل عنه، أو عرف عنه عناء عن سبله شرًا وعلانية فأنبه وناوأه، فإذا استجرت هذه المعاني في قلب أحد فاستجماعها من المشار إليه باسم محبة الله - تعالى جده - وهي إن لم تذكر مجتمعة في موضع، فقد جاءت مفرقة عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - فمن دونه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت