فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 1140

وإن تعاطي قتل أب أو أم أو ذوي رحم من كان، أو كان ذلك في حرم أو شهرٍ حرام أو استضعافًا لمسلم أو استعلاء عليه، فذلك كبيرة لأنه فعل يجمع إيلام المجني عليه، وإنهار شيء من دمه أو طرفه إليه فصار بذلك كبيرة.

وإن دل رجل على مطلوب ليقتل ظلمًا، أو أحضر المرتد للقتل سكينًا فهذا كله محرم لأنه يدخل في قوله: {وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} لكنها صغائر، لأن المنهي عنه ليس لأنفسها لكنها ذرائع الظالم إلى المتمكن من ظلمه، فأكثر ما في إعانة القاتل بها، أن المعين مشارك له في القصد، والقصد إذا خلا عن الفعل لم يكن كبيرة.

وكذلك سؤال الرجل غيره الذي لا تلزمه طاعته أن يقتل ليس من الكبائر، لأنه ليس فيه إلا إرادة هلاكه من غير أن يكون معها والله أعلم.

فصل: إن سأل سائل عن أصحاب الكبائر عن أهل القبلة إذا وافوا القيامة بلا توبة قدموها، ماذا يكون من أمرهم؟

قيل له: ـ وبالله التوفيق ـ أمرهم الله تعالى، فإن عفا عنهم مبتدئًا وإن شاء شفع فيهم نبيهم، وإن شاء أمر بإدخالهم النار وكانوا معذبين بها مدة، ثم أمر بإخراجهم منها إلى الجنة إما بشفاعة ولا يخلد في النار إلا الكفار.

فإن سأل عن الدلائل على ما قلنا! أما الدليل على أن غير الكفار لا يخلد في النار فهو قول الله - عز وجل - {مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} ، فأخبر أن التخليد في النار إنما هو لمن أحاطت به خطياته، والمؤمن صاحب الكبيرة والكبائر لم تحط به خطياته، لأن رأس الخطايا هو الكفر، وهو غير موجود منهم، فصح أنه لا يخلد في النار.

فإن قيل: هذا معارض بأن الله تعالى قال بعقب هذه الآية: {وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} ، فوعد الجنة من جمع بين أصل الإيمان وفروعه وصاحب الكبيرة أو الكبائر تارك للصالحات فصح أن وعد الجنة ليس له.

فالجواب: إن التعاطي للكبائر إذا تاب عنها ووافى القيامة تائبًا لا يخلو من أن يكون تاركًا للصالحات التي هي أضداد الكبائر، ثم لأنه شرب الخمر فقد ترك العمل بقول الله عز وجل.

وإذا زنى فقد ترك العمل بقول الله عز وجل: {قُلْ لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت