فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 1140

فصل: ثم الذي أوجب أن يكون الاعتراف بالحساب من شعب الإيمان أن الله - عز وجل - ذم الكفار بإنكارهم إياه، وتكذيبهم به، فقال: {إِنَّهُمْ كَانُواْ لاَ يَرْجُونَ حِسَابًا} وقال: إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب فكان ذلك نظر ذمه جل ثناؤه إياهم بإنكارهم البعث في قوله: {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَن لَّن يُبْعَثُواْ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} .

فلما كان التكذيب بالحساب كفرًا، ذلك على أن الاعتراف بالحساب من الإيمان، كما أن التكذيب بالبعث لما كان من الإيمان كان الاعتراف بما كان الخلق لأجله، وهو الطاعة والعبادة والتزام ذلك وتقبله من الإيمان والله أعلم.

وإنما عددت الحساب والميزان بيعة واحدة، لأن المحاسبة تكون بالأعمال، وتميز الأقل والأكثر من الطاعة والمعصية، وإنما يكون بالوزن، فلم أر لتمييز الوزن عن الحساب وجهًا، فعددتها بيعة واحدة.

والله أعلم.

فصل: وقال قائل من السفهاء الملبسين بالحكماء: أخبرونا عن الكرام الكاتبين أين يجلسون، وعلى ماذا يحيطون؟ وماذا يكتبون؟ وإن دخل أحد الخلاء، فهل يدخلون معه؟ وقد رويتم: لا تصحب الملائكة رفقة فيها كلب أو صورة، فإن كان هذا حقًا فليربط من يريد أن لا تكتب أعماله في بيته كلبًا، أو يعلق سترًا فيه صورة، فيأمن بذلك من أن تنسخ أعماله ولا شيء أحب إلى الأحياء من الحياة، وأنتم تتلون: {قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ} .

فما الذي يمنع أحدكم من اقتناء الكلب في بيته، لينفر به ملك الموت عن نفسه، فيبقى في الدنيا خالدًا ولا يخرج منها أبدًا!

فالجواب ـ وبالله التوفيق ـ أن الملائكة لا يدخلون بيتًا فيه كلب أو صورة.

هم الذين يدخلون بيوت الأخيار للدعاء لهم والترتيل عليهم والإستماع إلى ذكر يجري فيه، والبيت لقلوبهم في الحال التي يحتاجون إلى ذلك فيها، فإن هؤلاء إذا وجدوا أخذ من ذكرنا خالف ما يليق بطريقه إلى ما يليق بها أزور عنه، ولو وجدوه يقني كلبًا، وقد نهي عن اقتنائه، لم يدخلوا عليه لأن الكلب فيه شيئان: أحدهما سبع عاد إلى أن يكون معلمًا مطواعًا لصاحبه، واقتناؤه سوء نظر من يقتنيه لنفسه ولجيرانه، ولمن يدخل عليه ويخرج من عنده.

والآخر أنه يحبس لا يؤمن أن ينجس إناء أو بساطًا أو لباسًا أو طعامًا أو شرابًا من حيث يشعر به صاحب البيت أو من حيث لا يشعر، وكذلك ممن يدخل عليه أو يخرج من عنده من بيوت الجيران، وباب البيت والممر كان إمساكه، وفيه هذان المعنيان.

فإذا رأت الملائكة ذلك من أحد اجتنبوه، لأنهم يعدون ذلك حدثًا أحدثه صاحب البيت مما لا يرضي الله تعالى.

وكذلك الصورة لأن تصوير ذوات الأرواح حرام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت