فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 1140

وجاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم: «إن المصورين يعذبون يوم القيامة، ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم» ، وذلك لأن المصور يريد أن يضاهي بتصويره خلق الله عز وجل، وهذا أعظم والملائكة أخوف لله تعالى من أن يصبروا على مثله.

فلذلك ينصرفون عن بيت فيه التصاوير ولا يدخلونه لحط من الخير يكون لصاحب البيت في دخولهم إياه.

فأما الملائكة الموكلون بنسخ الأعمال وقبض الأرواح، فإنهم لا يمنعون من دخوله بيت أحد يحدث قبيح يحدثه فيهم، لكنهم ينتهون إلى ما هم ما يتورون به ويبلغون فيه رضى الرب جل ثناؤه.

ومثل هذا في ما بيننا مما لا يستنكره أحد من العقلاء موجود، فإن الخير من الناس قد يغشاه الأخيار متبركين بمجالسته، متكثرين بصداقته، فإن ظهر لهم منه ما يكرهون، انقبضوا عنه وتركوا غشيانه، ولكن المحسنين وإخوانهم يأتونه بل يهجمون عليه، مقومين إياه ورادعين له عن سوء صنيعه، ويدخله أحوال المسلمين، فيخرجونه ليقيموا عليه حدًا إن كان لزمه ليحاسبوه.

فلذلك الملك لئن لم يدخل بيتًا فيه كلب أو صورة لينتفع بدخوله صاحب البيت، فقد يدخل بيته ليحصي أعماله، أو ينزع روحه، لا يمنع أحد به معصية الله باقتناء الكلب أو نصب الصورة الملك من دخوله بيته لأمر يكون عليه، وإن منع من دخوله لحط عن الخير يكون له ويرجع إليه، كما يمنع إفساد صاحب المنزل، فيلجأ الناس من أن يدخلوا منزله مؤاخين إياه، متوددين إليهم.

ولا يمنعهم من أن يدخلوه منكرين ومغرين عليه، أو مطالبين بحق ربه وبالله التوفيق.

وأما أن الملائكة لا تصحب رفقة فيها كلب أو جرس، فلأن الكلب سبع عاد محرم الإقتناء إلا لصحاب صيد أو ماشية، لا تدفع لصغرها وضعفها السباع عن أنفسها وهي الغنم.

فإن أراد الناس أن يحترزوا من عوائل صغارهم بما هذا سبيله، لم يطلبوا من الله تعالى أن يبعث معهم ملائكة يحرسونهم ويحفظونهم.

والجرس تسكن إلى صوته الإبل، وقال أن الجن كلها تميل إلى أمثاله وتجتمع عليه والإبل فيها مغان من الجن ومن ذلك يكون نفارها في كثير من الأوقات بلا سبب ظاهر يعرف، أو من شيء يليق بها على ما هي عليه من الشدة والقوة أن تنفر منه.

فإن ما يحمل ذلك منها على أن الشياطين تعرض لها وتستهويها فتنفر وتميل إليها بالمشاركة التي بينها خاصة دون سائر الدواب.

فإن كان هذا هكذا فإن تليق الأجراس، كاستدعائهم وتآلفهم وجمعهم، وهم بالحقيقة أحد المسلمين، فمن آثر لنفسه هذا في سفره كان حقيقًا لكن لا يقيض الله تعالى لحراسته ملائكته وأولياءه إلا أن هذا لا يمنع الموكلين بهؤلاء السفر من ملائكة الله تعالى أن يكتبوا عليهم أعمالهم، لكنهم في حال المعصية أولى بالتضييق عليهم منهم في حال الطاعة، وأن يقبضوا أرواحهم إذا جاءت آجالهم، فإن المقيم على ما يرضاه الله تعالى أولى أن لا يهمل ولا يؤجل عن أحد أجله من المتمسك بالطاعة والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت