فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 1140

فإن قيل: وما فائدة المسلمين في صحبة الملائكة إياهم.

قيل: فائدتهم إذا لزموا الطاعة لله تعالى أن تثبت الملائكة قلوبهم، فلا يحلوا ولا يضيعوا بالحل والترحال والسير بالليل والنهار ذرعًا، ولا تنفر دوابهم لمعارضة الشياطين إياها، ولا يصلوا عن سوار فيه من الهوام السباع واللصوص، إن حضروا سرًا ليعلم بهم، فلا يقدروا على الإضرار بهم أو حضورهم جهدًا، ليجهدوا ولا يصلوا إلى مرادهم.

ولعل لهم من الخير في ذلك ما لا يحضر ذكره ولا يعلمه إلا الله تعالى وبالله التوفيق.

وأما قول القائل: أن الكرام الكاتبين، هل يدخلان الخلاء بدخول وكلائه إياه؟

فجوابه: أنه لا علم لنا بهذا، ونقول في الجملة: إن كانا مأمورين بالدخول معه دخلا، وإن كان الله تعالى يكرمهما عن ذلك ويطلعهما على ما يكون من الداخل مما سبيله أن يكتباه لئلا يغفلا عنه وينسخاه، فعلا ما يؤمران به.

وليس في خفاء ذلك عابنًا ما يوجب قدحًا في ديننا ومقالتنا.

وأما قوله: أين يجلسان، فإن الله - عز وجل - يقول: {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ} .

وقال: {عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ * مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} .

والمعنى عن اليمين قعيد وقد يعلم في الجملة أن الملائكة حيث هم من السماء والأرض حالا في الإستفزاز يكونون عليها خلاف الحال الذي يكون لهم إذ كانوا مثقلين ذاهبين وحابين أوصافهم حول العرش مستحين قبل الحال التي تكون لهم إذا رحلوا بهم، فيفرقوا في جوانبهم.

وتلك الحال إن كانت نحوًا من قعود الناس، وإلا فأنتم القعود لها، مستعار وبالله التوفيق.

وأما قوله: إنهم بماذا يكتبون وعلى ماذا يخطون.

فجوابه: أن لا علم لنا بذلك ونقول في الجملة: إنهم يكتبون على شيء يحتمل الطي والنشر، لقول الله - عز وجل - {وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا} .

وأن الله الذي خلقهم وخلق غيرهم لا يعجزه أن يخلق لهم بتنوير الجلود والقراطيس وما يكتب عليه الناس شيئًا يخطون عليه، أما بقلم يخلقه بتنوير الأقلام التي يخط بها الناس، وأما بشيء كالقلم بمداد أو غير مداد، والله أعلم بحقيقة ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت