فهرس الكتاب

الصفحة 1095 من 1140

السبعون من شعب الإيمان

وهو باب في الصبر على المصائب، وعما تنزع النفس إليه من لذة وشهوة

قال الله عز وجل: {وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ} .

فقيل: أراد بالصبر الصوم.

لأن فيه صبرًا عن الطعام والشراب المعتادين بالنهار مع تحرك الطبع نحوهما، ونزوع النفس إليهما.

ولهذا قيل لشهر رمضان شهر الصبر.

وجاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «صوم شهر الصبر رمضان، وثلاثة أيام في كل شهر يذهبن كثيرًا من وحي الصدر» .

وقيل: أريد بالصبر على ما يعرض من المسلمين من قبل أعدائهم المشركين ثم قال جل اسمه {وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ} فقيل رجعت الكناية إلى الصلاة وحده، وقيل رجعت إلى كل واحد منهما بمعنى الخصلة أو بمعنى الطاعة، أو بمعنى القربة، أو بمعنى العبادة، أو بمعنى الفعلة.

كأنه قال: وإن كل واحدة من الخصلتين أو الطاعتين أو القربتين أو العبادتين أو الفعلتين لكبيرة، أي لشاقة.

إلا على الخاشعين الذي يكثرن في كل وقت، أنهم ملاقوا ربهم في ذلك الوقت.

فهم يحبون أنهم يردون على الله صائمين مصلين، ولا يدعون طول الأمد إلى المدافعة بالعبادات واستقبالها في حيث ما هو أحب إليهم وآثر عليهم من اتباع الشهوات وغيرها والله أعلم.

وقال عز وجل: {يَآأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} .

والأشبه بالصبر في هذه الآية، الصبر على الشدائد، لأنه - عز وجل - اتبع مدح الصابرين بقوله: {وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ * وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَآ أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا للَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَاجِعونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت