فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 1140

وأما ما يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - من قوله: «يقول الله عز وجل: خلقت عبادي حنفاء فأحالتهم الشياطين عن دينهم» ، أنه خلق آدم وحواء صلوات الله عليهما، وجعلهما مسلمين وذرآ أولادهم الأولين لى الإسلام، فكذلك كانوا إلى أن ألقى الشطان فيهم حدث الكفر، فحال به عن ذلك حال عما كان عليه الأصل، وليس المعنى أن كل مولود فإنه يكون مسلمًا، ثم يكفر منهم من يكفر.

ويقال: لمن زعم أن أصل الناس الإسلام كما أن أصل الماء والتراب والثياب الطهارة: قد علمنا أن كل شيء من هذا، حكم بأنه طاهر في أصله، فإن تلك الطهارة تظهر عليها ما بانها، وللإسلام في أهله آيات.

فما إنه الإسلام في أولاد المشركين وهم كما يتفضلون عن أمهاتهم يمكن لها بحكم المشركين أو حين يكونون أجنة في بطون أمهاتهم كذلك أيضًا، وإذا لم يكن للإسلام فيهم أنه قط علم أن الإسلام فيهم وأنه لا دين لهم من قبل أنفسهم إذا الدين كسب ولا كسب لهم فهم كذلك يتبعون آباءهم وأمهاتهم ويجعل ما كسباه من الدين ككسبه لعلة الحرونة والله أعلم.

فصل: ثم القول في الأطفال وما هم صائرون إليه من الجنة والنار، يتبع الأصل الذي سبق ذكره وتقديره.

فمن قال: إن كل مولود فإنما يولد على الحق، حتى يكون أبواه ينقلانه إلى الباطل.

قال: إن الطفل المولود بين مشركين إذا مات ولم يبلغ مبلغ الاختيار، فيختار الدين الحق أو الذي عليه أبواه، زالت عنه ولاية أبويه فزال ما كان فيهما من تغيير دينه، فرجع إلى أصل أمره، فكان بذلك من أهل الجنة.

ومن قال: بالقول الآخر قال لا يقطع في أمرهم بشيء، وقد يجوز أن يكون مع آبائهم وأمهاتهم في النار، لأن الله - عز وجل - قد اتبعهم إياهم في الدنيا، فيمكن أن يتبعهم إياهم في الآخرة.

قال: قد يجوز أن يوردوا النار وإن لم يدينوا، لأن من أورد النار، فلأنه خلق لها، ومن أدخل الجنة، فلأنه خلق لها.

واحتج بقول الله عز وجل: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ} .

ويجوز أن يصاروا إلى الجنة في هذا القول.

فيدل ذلك على أنهم خلقوا لها وإن لم يكونوا كسبوا في الدنيا خيرًا.

وقد قيل: إنهم يصاروا إلى الجنة ليكونوا خدام أهلها، لا لتكون الجنة ثوابًا لهم.

فإن الثواب يقابل الطاعة، وهم لا طاعة لهم.

فيكونون لأهل الجنة في الجنة كخدام الملوك في قصورهم وبساتينهم.

ومعلوم أنهم بأن ينعموا بها يلبسوا فيها كساتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت