فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 1140

وقيل قد يجوز أن يكون الميت قد استحق عذابًا بذنوبه غير أن الله تعالى قضى أن أهله إن بكوا عليه عذبه بذنوبه، وإن تركوا البكاء عليه ترك تعذيبه ثوابًا بصبرهم، ويبلغ النبي - صلى الله عليه وسلّم: «إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه» حتى إذا سمع أهل الميت هذا وعرفوه تركوا البكاء عليه وارتدعوا كما يكون سبقًا لإيصال العذاب إليه.

ويقال يعذب ببكاء أهله عليه، وإن بكاؤهم عليه إن لم يكن مؤمنًا لتعذيبه، فقد كان سببًا لتعذيبه بذنبه، فيجوز في الكلام أن يقال عذب ببكاء أهله وهذا التأويل يليق بالمسلمين خاصة، لأن الله تعالى يترك تعذيب الكافر بصبر أهله عليه عن البكاء عليه، ولا يعرض أهل الكفار أيضًا من صبرهم إن لا يعذب ميتهم.

وقيل: المعنى أن المحتضر إذا رأى أهله يبكون عليه البكاء المفرط، فأعجبه ذلك منهم فسكت وأراد أن يكون منهم ذلك بعد وفاته عذب بعد الموت ببكاء أهله لأنه كان علمه منهم، فلم ينههم عنه ليثيبوا عليه رضاء منهم بصنيعهم، وقد كان قيمهم وصاحب أمرهم فكان عليه زجرهم عما لا يجوز، فلما لم يفعل، قالم ذلك مقام الآمر به، فلذلك عذب.

وقيل: سواء كان المعنى هذا، والوصية بالندبة والنياحة، فليس في هذا الحديث إلا أنه يعذب ببكاء أهله عليه، وليس فيه متى يعذب فقد يجوز أن يكون المعنى يوم القيامة، وليس يجب البحث عن معنى هذا الحديث للوقت.

فإن التعذيب في القبر ليس بمستنكر.

وقد جاء في اليهودية أنهم ليبكون عليها، وإنها لتعذب في قبرها، وإنما يجب الوقوف على معنى تعذيب الميت ببكاء الحي عليه.

وقد ذكرنا من ذلك منا ما فيه الكفاية وبالله التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت