فهرس الكتاب

الصفحة 675 من 1140

قال النبي - صلى الله عليه وسلّم -: «من سأل الناس وله غني، كانت شيئًا في وجهه يوم القيامة» .

وعنه - صلى الله عليه وسلّم - قال: «المسائل كدوح يكدح بها الرجل وجهه فمن شاء ألقى على وجهه، ومن شاء ترك إلا أن يسأل الرجل ذا سلطان أو ينزل به الأمر لا يجد منه بدًا» .

وعنه - صلى الله عليه وسلّم - أن رجلًا جاءه فقال: يا رسول الله أوصني وأوجز فقال: «عليك باليأس مما في أيدي الناس، وإياك والطمع فإنه هو الفقر الحاضر، وصل صلاة مودع، ترى أنك لن تصلي صلاة بعدها، وإياك وما يعتذر منه، فإن أنت غنيًا أعطيته من غير مسألة ولا إسراف نفس فليفعله ولا يرده، فإنه رزق ساقه الله إليك» .

وفي بعض الروايات: «ساقه الله إليك» .

وأرسل النبي - صلى الله عليه وسلّم - إلى عمر قال: فرده.

فلما جاءه قال: «ما حملك أن ترد ما أرسلت به إليك؟ قلت: يا رسول الله، أليس قلت: إن خيرًا أن لا تأخذ من الناس شيئًا؟ قال: إنما ذلك أن تسأل الناس بسر ما جاءك من غير مسألة فإنما هو رزق رزقكه الله» وفي بعض الروايات: «ساقه الله إليك، ومن قدر على أن يكتسب ما يكفيه فذلك أولى به من أن يسأل الناس» .

قال النبي - صلى الله عليه وسلّم -: «لئن يحتزم أحدكم حزمة من حطب يحملها على ظهره فيبيعها خير له من أن يسأل رجلًا يعطيه أو يمنعه.

ولئن يأخذ ترابًا يجعله في فيه خير له من أن يجعل فيه من حرم الله تعالى».

ومن آداب السؤال أن لا يقوم السائل في المساجد فيسأل.

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لا تسألوا الناس في مساجدهم فتبخسوهم، ولكن سلوهم في منازلهم، فمن أعطى أعطى، ومن منع منع، وعن الحسن يرفعه قال: ينادي مناد يوم القيامة ليقم بغيض الله، فيقوم سؤال المساجد.

ومنها أن لا يسأل بالقرآن، وقد ذكرته فيما تقدم.

وعنه قال: جاء عابد بن عمرو من المسجد الجامع حتى إذا بلغ أصحاب إذا رجل والناس مجتمعون عليه، فنظر فإذا رجل يقرأ ويسأل، فالتمس سوطًا فوجده.

ثم أتى الناس فقال: افرجوا، فعلا رأسه ضربًا حتى سبقه عدوًا، فقال: يا عباد الله، ما كنت أرى أني أبقى حتى أرى أحدًا يسأل بكتاب الله شيئًا.

ويجوز وجه الكراهية في هذا أنه ربما لم يعط، فيكون عوض كتاب الله أن لا يزد المتسول به، وفي ذلك بعض الغيظ من حرمة.

أو يكون أنه إذا التمس بالقرآن مالًا كانت منزلته كمنزلة من يلتمس بالصلاة والصيام مالًا وذلك لا معنى له.

ومنها أن لا يلح إذا سأل.

قال الله تعالى: {لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا} وقال الحسن: إذا جد السؤال جد المنع، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - إذا ألحف السائل في المسألة أن لا أعطيه شيئًا، وأمرني إن لم يكن شيئًا أعطيه، أعرض عليه شربه ماء، فإن أباها، قلت: رزقنا الله وإياك.

ونهاني أن أقول: بورك فيه، فإنه يأتينا البر والفاجر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت