فهرس الكتاب

الصفحة 1024 من 1140

والإحسان إلى المملوك يجمع الشكر لله تعالى على الفكاك والسلامة من ذل الرق، والعدل والإنصاف فيمن يضمه الملك، واستطابة نفس المملوك، واستجلاب طاعته ومناصحته، ففيه نظر للمالك دنيا ودينًا، ونظر للملوك.

وبذلك جاءت الأخبار مجملة ومفصلة.

وروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته» وقال - صلى الله عليه وسلّم: «من لا حكم من مملوكيكم فاطعموهم مما تأكلون، واكسوهم مما تلبسون، ومن لا يلائمكم فبيعوه ولا تقدموا عباد الله» وقال - صلى الله عليه وسلّم: «جعلهم الله فتنة تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه من طعامه وليلبسه من لباسه، ولا يكلفه ما يغلبه، فإن كلفه ما يغلبه فليعنه» .

وقال - صلى الله عليه وسلّم: «من ابتاع شيئًا من الخدم فلم يوافق شيمته شيمته فليبع.

وليشر من توافق شيمته، فإن للناس شيمًا، ولا تعذبوا عباد الله».

وقال - صلى الله عليه وسلّم: «للمملوك طعامه وكسوته، اكسوهم مما تلبسون واطعموهم مما تأكلون، ولا تكلفوهم من العمل ما لا يطيقون» .

وقال: «وإذا جاء أحدكم خادمه بطعامه قد كفاه حرية وعبادة فليدعه، فليأكل معه.

فإن لم يفعل فليأخذ أكله فليجعلها في يده».

وقال عبادة بن الوليد: خرجت أنا وأبي نطلب العلم في هذا الحي من الأنصار قبل أن يهلكوا، فأول من لقينا أبا البشر صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -، ومعه غلام له وعلى أبي البشر بردة ومعاء قزي، وعلى غلامه بردة ومعاء قزي فقلت له في ذلك، فمسح رأسي وقال: اللهم بارك فيه يا ابن أخي، أبصرت عيناي هاتان، وسمعت أذناي هاتان، ووعاه قلبي وأشار إلى انياط قلبه رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - وهو يقول: «أطعموهم مما تأكلون واكسوهم مما تلبسون» فكان أن أعطيته من متاع الدنيا أهون على أن يأخذ حسناتي يوم القيامة.

وجاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه جاءه رجل فقال: غلامي يذنب، أفأضربه! فقال: «رموني بضربك وذنبه، فإن كان ضربك أكثر أخذ منك.

قال يا رسول الله، بذنب غلامي أنا سبه، قال: يسبك وذنبه، فإن كان سبك أكثر أخذ منك.

قال: يا رسول الله ما لنا فيهم إذًا خيرًا».

قال: أما سمعت الله يقول: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} .

وجاء عنه - صلى الله عليه وسلّم -، أن رجلًا من أصحابه جلس بين يديه فقال: يا رسول الله، إن لي مملوكين يكذبونني ويخونونني ويعصونني، فأضربهم وأشتمهم فكيف أنا منهم؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم: «بحسب ما خانوك وعصوك وكذبوك وعقابك إياهم.

فإن كان عقابك إياهم دون ذنوبهم كان فضلًا لك، وإن كان عقابك إياهم فوق ذنوبهم اقتضي لهم الفضل الذي لهم.

فجعل الرجل يبكي بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - ويهتف.

فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - ما له؟ أما يقرأ كتاب الله {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} .

فقال الرجل: يا رسول الله، ما أجد شيئًا خيرًا إلي من فراق هؤلاء، أشهدك أنهم أحرار كلهم».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت