فهرس الكتاب

الصفحة 1026 من 1140

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه ركب بغلة ذات يوم، فأردف غلامه خلفه.

فقال قائل: لو تركته يسعى خلف دابتك.

فقال أبو هريرة رضي الله عنه: لأن يسعى معنى صنمان من نار يحرقان ما أحرق، أحب إلي من أن يسعى غلامي خلف دابتي.

وجاء أنه كان لديباغ بن سلامة غلام فغضب عليه، فخصاه وجدعه.

فأتى النبي - صلى الله عليه وسلّم - فأخبره، فأغلظ لديباغ القول وأعتقه منه، فقال: أتوصي لي يا رسول الله فقال: «أوصي بك كل مسلم» .

ومعنى هذا أنه أمره أن يعتقه كفارة لأساءته إليه، لا أنه جعل الجدع والخصي أعتاقًا كما ظنه بعض العلماء ثم قاس عليه كل مثله، والله أعلم.

فصل: وينبغي لمن أراد أن يشتري مملوكًا أن يحسن النية في شرائه، ويعزم على التخفيف عنه والإحسان إليه، ولا يشتريه إلا وهو في رأيه صالح له، دون أن يرضاه غيره له، وهو لا يرضاه لنفسه، ويقدم استخارة الله فيه.

فإذا اشتراه أخذ بناصيته فقال: اللهم أني أسألك من خيره وخير ما جبل عليه، وأعوذ بك من شره وشر ما جبل عليه، فإن ذلك مروي عن النبي - صلى الله عليه وسلّم -.

والأخبار والآثار في هذا الباب كثيرة، وقد كتبنا منها ما تقع به الكفاية إن شاء الله.

فإذا أصاب العبد حدًا قريبًا أو شرب خمرًا، أو سرق، أو قذف.

أقام سيده عليه الحد، لقول النبي - صلى الله عليه وسلّم: «أقيموا الحد على ما ملكت أيمانكم» .

وقال: «إذا زنت خادم أحدكم ليجلدها الحد ولا يثرب» .

وإن كان العبد والأمة لامرأة فأصاب حدًا لم يكن لها أن تقيم الحد عليه، وكذلك المكانة.

وإن كان لرجل من أهل الاجتهاد وهو عدل أقام عليه الحد.

وإن كان من العامة فله أن يحده بعلم نفسه، وإذا كان ذلك من الأمر الظاهر، وإن كان مما ينفرد الخاصة بعلمه، فله أن يحده نفسًا من نفسه من الفقهاء.

وسمعت من أصحابنا من يقول: لا تحد نفسًا غيره، وبيان هذا في كتاب الأحكام وبالله التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت