وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - أن يعق عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة.
وهذه الأخبار تجمع دلالتين: أحدهما أن الذبح عن الأناث سنة كما هو عن الذكور سنة.
والأخرى استحباب العدد فيما يذبح عن الذكورة، والنظر يدل على أن الذبح عن الأناث سنة.
وهو أن هذه السنة في تقدير فدية النفس، فكانت كالأضحية.
والرجال والنساء يسوون في سنة الأضاحي.
كذلك الغلمان والجواري مستوون في سنة العقيقة.
وأما المقارنة بين الصنفين في العدد، فلأن الغرض من هذه القربة استيفاء النفس فأشبهت الدية وأشباهها إياها بجمع دلالتين: إحداهما أن للأناث فيها مدخلًا كما لهن في الديات مدخل.
والأخرى أن الأنثى منها على النصف من الذكر، كما أنها في الدية على النصف منه.
وأما استحباب العدد فلأنه شبيه بالأضحية.
وقد روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - أنه كان يضحي بكبشين، فكان القياس على ذلك أن لا يجلى هذا الدم للآخر من العدد، على أن المستحب في الصدقات كلها الازدواج.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - يقول: «من أنفق زوجين في سبيل الله ـ يقول دينارين، درهمين يعنون بحد هذا ـ دعته خزنة الجنة إلى الجنة، هلم بأول.
فقال أبو بكر رضي الله عنه: يا رسول الله، ذاك الذي لا يؤتى عليه، فقال - صلى الله عليه وسلّم: إني لأرجو أن يكون منهم».
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - يقول: «من أنفق زوجين في سبيل الله دعي: يا عبد الله هذا خير.
وللجنة أبواب: فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان.
فقال أبو بكر رضي الله عنه ـ ما على الذي يدعى من تلك الأبواب من ضرورة، فهل يدعى من كلها أحد؟ قال: نعم، وأرجو أن تكون منهم».
فأما ما قيل في هذا الحديث «لا يضركم ذكرانًا كن أو أناثًا» فلأن هذا النسك شبه بالأضحية، والتضحية بالذكران والأناث جائزة، فكذلك العقيقة والله أعلم.