فهرس الكتاب

الصفحة 1055 من 1140

فصل: ويعلم أهله ما عسى لا تعلمه من أحكام الشريعة، وإن رآها مقصرة في العبادة حملها فيها على ما يخرج به عن حد التقصير وبصرها منها ما تجهله، أو أذن لها في إتيان من يبصرها ذلك، أو أدخل عليها من ثقات الناس من يعلمها بما تحتاج إليه، أو من أمناء الرجال ولا يؤاخذها، إنما يفرط فيه من حقه، وهي لا تعلم وحرمه عليها ولتبدأ بلا تسفيف فإن لم تعمل بما تعلمت كان له عليها السبيل، ولا يضر بها إلا بعد الإعداد إليها.

وإن استاء منها على ماله عرفها ما يرضيه عنه في حفظ ماله.

وإن أطلق لها الإنفاق حد لها حدودًا يعلمها ولا يتجاوزها.

وينبغي له إذا خرج من منزله أن يعهد إلى أهله أن لا يردوا سائلًا، فإن ذلك كان من آداب صالحي السلف، ويطلق لها من ذلك وهو حاضر ما يرى إطلاقه، لئلا تحتاج إلى سوء امرأته في كل وقت.

وحسن أن يعلمها شيئًا من القرآن وإن كانت تجهله.

ويعلمها من الدين ما أغفل أبواها أن يعلماها، ويدربها من الآداب والمروءات على ما لا يدربها عليه أبوها.

ويتخوفها بالموعظة والنصيحة ويعرفها من الوعد والوعيد ونعيم الجنة وعذاب النار ما يرجو أن ينجع فيها، فإن كانت رديئة أصلحها، وإن كانت خيرة زادها خيرًا بإذن الله، وإذا كانت زوجة كتابية أخبرها عن الغسل من المحيض إن أراد الإستمتاع بها، ولا يخبرها عن الغسل من الجنابة إن لم يكن ذلك في دينها، وإن اشتهت عليه خمرًا أو خنزيرًا فلا يجبها إليه.

فإن أرادت أن يدخلها داره فليجعل بينها وبين ذلك من قبل أنه لا يراهما حلالًا، ولكن من قبل أن الخمر يسلب غيرها فلا يؤمن منه الأمة.

وقليلها يدعوا إلى كثير.

والخنزير نجس فلا يأمن من أن يعدو نجاسة إلى كثير من الآلات ومتاع البيت، ويقصر في إماطتها، لأنها ظاهرة عندها، أو يتعمد تركها.

فإن علم أنها شربت خمرًا أو أكلت لحم خنزير، أمرها أن تتطهر منها بما جعلت طهارة لهما، وأجبرها على ذلك.

وجاء في الإحسان إلى الأهل، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم: «نفقة الرجل على أهله صدقة» يحتمل أن يكون أراد بذلك ما يوسعه على أهله، وراء الواجب لهن عليه.

ويحتمل أن يكون الواجب أيضًا صدقة لأنه ينفق على الأهل للتعفف بهن، ويمسكها رجاء أن يكون له ولد يعبد الله في الأرض، وهذا بر وقربة.

وقال عليه السلام: «أفضل الدينار، دينار ينفقه الرجل على دابته في سبيل الله، ودينار ينفقه الرجل على أصحابه في سبيل الله» .

فبدأ بالعيال والله أعلم.

فصل: وإذا ملك عبدًا أو جارية، فليسأله عن دينه.

فإن كان أعجميًا اقتصر منه على ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه سأل الأعجمية: أين الله؟ فأشارت إلى السماء.

فسألها: من أنا؟ فأشارت أنه رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -.

فقضي بإيمانها.

لأن الله - عز وجل - وصف نفسه بأنه في السماء، فقال: {أَأَمِنتُمْ مَّن فِي السَّمَآءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ * أَمْ أَمِنتُمْ مِّن فِي السَّمَآءِ أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا} .

وعادة المسلمين إذا دعوا أن يرفعوا رؤوسهم وأيديهم إلى السماء من غير أن يعتقدوا أنه شاغل لها أو لشيء منها، أو محصور بها.

كما أن عادتهم إذا صلوا أن يستقبلوا الكعبة من غير أن يعتقدوا أنه فيها أو في جهتها، كما يكون الجسم من مكان أو جهة.

فإذا كان المملوك أعجميًا اكتفى في الإستدلال على إيمانه بوجود الأمارات منه، ولم يطلب منه ما يطلب من أصل الكلام والجدل.

فإن سأله فصرح بالكفر نظر فإن كان وثنيًا أجبره على الإسلام، وإن كان كتابيًا دعاه إليه بلا إجبار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت