فهرس الكتاب

الصفحة 1128 من 1140

فإن قال قائل: فإن البخلاء قد وصفوا لأنفسهم أصلًا فقالوا: المال لله، والعبد لله، فإنما عبد حرمه الله مالًا، فالأولى بالذي أعطاه أن يمنع من منعه الله، فإنه إن أعطاه فقد خالف ربه، وأراد أن يكون له الفضل عليه، إذ كان الرب قد منع وهذا يعطي.

فالجواب: إن هذا جهل عن قائله، وهو الذي حكاه الله تعالى عن الكفار فقال: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنفِقُواْ مِمَّا رِزَقَكُمُ الله قَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَآءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ} .

وهذا ظن فاسد، لأنه لو كان صحيحًا، لوجب أن يكون تعليم الجاهل ومداواة المريض وتخليص المحبوس، وكل عمل يعمله من يحسنه لمن لا يحسنه، ومن يقدر عليه، قبيحًا مستكبرًا لمثل العلة التي اعتل بها لتحسين البخل ومنع المحتاج.

وإذا لم تكن هذه الأمور التي عددناها قبيحة بل كانت في نهاية الحسن، فكذلك الجود وإعطاء المحتاج مثلها والله أعلم.

فؤاد المنهاج في شعب الإيمان الجزء الثالث رقم 36

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت