فهرس الكتاب

الصفحة 1138 من 1140

وروي أن المسور بن مخرمة رضي الله عنه، احتكر طعامًا كثيرًا فخرج فرأى سحاب الخريف خرج إلى السوق يوزع الطعام فمر الزجاجي رضي الله عنه فقيل له: ذاك المسور احتكر طعامًا وهو يوليه الناس، فقال: أجن؟ فنفذ حتى جاءه فقال: أجننت؟ قال: لا ولكن احتكرت طعامًا فرأيت سحاب الخريف طالعًا، فرأيت أبي فذكرت ما ينفع المسلمين، فأردت أن لا أربح فيه.

فقال: جزاك الله خيرًا، أو نحو هذا.

وروي عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه أنه كان يشتري الزيت والنوى والعجم والحنطة.

وهذا يدل على أنه لم يكن يرى الإحتكار حرامًا إلا في الأوقات العامة.

ويدل على صحة هذا الباب ما روي أن نفرًا من تيم خرجوا في بعض الأرضين فعطشوا فسمعوا مناديًا ينادي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - حدثنا «أن المسلم أخو المسلم وغير المسلم، وأن غديرًا في مكان كذا وكذا.

فعدلوا إليه فشربوا واستقوا».

ومن هذا الباب أيضًا أنه لا يفرق من الوالدة وولدها، فإنه لا يجب أن يفرق بينه وبين والده.

والأصل في هذا ما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «من فرق بين الوالدة وولدها في البيع، فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة» .

هذا حديث ينذر بعذاب شديد، لأنه لا يليق أن يكون المراد بالتفريق بينه وبين أحبته، أنه يفرق بينهم في مساكن الجنة.

لأن التفريق إذا كان عذابًا، فأهل الجنة لا يكونوا معذبين.

ولا يليق أن يكون المراد به التفريق في الموقف والحساب، فإنه ذلك ليس بموضع لإستيئاس الأحبة بعضهم ببعض، وإنما هو تفرقة المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه {لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ} .

فلم يبق أن يكون هذا التفريق إلا أن أحبته يصارون إلى الجنة، وهو إلى النار.

ولولا تفريقه بين الوالدة وولدها لكان معهم.

فإن قيل: فأولئك الأحبة لا ينالون بالتفريق بينه وبينهم.

قيل: لا، لأن التألم عذاب، ولا عذاب عليهم.

ومن هذا الباب لأن رجلًا أتى النبي - صلى الله عليه وسلّم - ، فقال: أحل لي الزنا، فقال: «أتحب أن يفعل ذلك بابنتك وأختك؟ قال: لا.

قال: فإن الأقوام يكرهون ذلك كما تكره.

قال: فادع الله أن يذهب عني شهوة النساء، فدعا له»، فلم يكن يلتفت إلى النساء.

ومن هذا الباب إماطة الأذى عن الطريق، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم: «حوسب رجل ممن كان قبلكم، فلم يوجد له من خير إلا غصن شوكة كان على الطريق يؤذي الناس فرفعه، فغفر له» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت