فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 1140

وفيها جبال هي للأرض أوتاد تحوطها من أن تميلها الرياح العواصف، والرجفات والزلازل، وفيها معادن الذهب والفضة، والحديد والنحاس والرصاص، ومعادن الأحجار النفيسة، ومعادن العفر والنورة والزرنيخ وعيون الملح والنفط والكبريت وفي البحر من الحيتان لحوم طرية، ومن الزين اللؤلؤ والزبرجل والمرجان، نظير ما على الجبال من اليواقيت، وفي المعادن من الفيروزنج والجزع والعقيق، وفي كل شيء من ذلك منفعة وللناس عرض وحاجة.

وفي سهولها المساكن من الأمصار والقرى والحصون وغيرها، ومنها المزارع والمغارس والحدائق البهيجة والزروع أصناف والغرائس أصناف، وفي كل صنف منها منفعة، وللناس فيها أرب وبغيه.

وعلى ظهرها من الحيوان: الناس المخصوصون بالعقل والبيان وانتصاب القامة، ثم الدواب المقسمة إلى سباع وغير سباع، والطائر المنقسمة كذلك والهوام، وللناس عليها كلها السلطان.

وإذا تأمل من المتأمل نفسه علم ماله من الفضل على جميع الحيوانات الأرضية، وما في بينته وجملته من إمارات التدبير الحكيم والصنع المتقن السديد.

فإن الدواب كلها وإن شاركت الإنسان في أن لها أعضاء وجوارح، كما أن له أعضاء وجوارح، وإن لم يكن منها كهن منه، وكان لكل منهما ومنه رأس فيه العينان للبصر، والأذنان للسمع، والأنف للشم، ودونه اليدان للبطش وللأخذ والدفع، ودونهما الرجلان للمشي، وذلك للناس خاصة، وللمشي على أجمعها للدواب، والفم للأكل والشرب والأسنان للطحن، والفروج من الذكور والإناث لطلب النسل، وللإناث الأرحام خاصة، والإثداء لأنهن الحوامل والمراضع، وليس من الذكور إلا اللقاح.

فقد اختص الناس بالعقل والبيان فساسوا من سواهم، وتوصلوا بعلم ما في الأرض وتمييزه ومعرفته إلى استزاح منافعها، بضروب المكاسب والإستئثار بفوائدها، فكانت لهم الملابس والري والمراكب والفرش والأثاث والخزائن والذخائر وبيوت الأموال، وأكلوا من أصناف الطعام ما يشتهون، وركبوا من الدواب ما يريدون، وأصابوا من النساء ما يحبون، وافترشوا من أصناف الفراش ما يختارون، ولبسوا من ضروب اللباس ما يستحسنون.

وكانت أحوال الحيوانات سواهم مقصورة من الضرورة دون الاختيار لفقدهم من العقل والبيان، فأوجد منها الناس إلى غير ذلك من أحوال الموجودات التي تذكر على العد، وكلها مجتمعة المعنى في الدلالة على أنها وضع وتدبير، ونظم وترتيب، وأن الواضع لها والمدبر والناظم المرتب عالم حكيم قادر قوي، فإن لم يعلم الحاجة، لم يعلم ما تزاح به العلة، لم يقدر على وضعه وإيجاده.

وإذا علم لم يوجد منه وضعه حتى يكون قادرًا عليه، فدل عليه على وجود الحاجة ووجود ما تقضي به الحاجة على أن الموجد عليهم حكيم قادر قوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت