وأما السرقة: فإنه أخذ قوله: (لقد أنعم الله) من قوله الله عز وجل: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ} ، وقوله: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنعَمَ اللَّهُ} وأخذ قوله: (إذا خرج منها نسمة) من قوله عز وجل: {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ} .
وأخذ قوله: (تسعى) من قوله عز وجل: {فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى} ، وأخذ جملة ذلك من قوله عز وجل: {إِذَآ أَنتُمْ بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ} فسرق المعنى كما سرق اللفظ.
ثم قوله: «من بين صفاق وحشا» ولأن الولد لا يكون من بين الصفاق والحشا، وإنما يكون في الرحم، والرحم من الحشا.
وقوله: «لقد أنعم الله على الحبلى إذا خرج منها نسمة تسعى» مع ذلك الكلام مجيد لأن أنعام الله تعالى على الحبلى إنما هو بتقويته إياها على الحمل وتخليصها إذا جاء وقت الولادة من غير بأس، وأما ما عدا هذا فأنه وإن كان انعامًا عليها، فليس ذلك من حيث أنها حبلى، والأنعام على أن المولودين بالوالد أكبر منه على الأم، لأن الولد إليه ينسب، وبه يعرف، وعليه مؤونته وإليه دعوته.
وقوله: «الفيل ما الفيل وما أدراك ما الفيل» محاكاة لقوله: {الْقَارِعَةُ * مَا الْقَارِعَةُ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ} .
والمحاكاة قريبة المعنى من السرقة، وقد يحاكي الشاعر من ليس بشاعر، فيستوي له ذلك، ولو أراد أن يقول بيت شعر من ذي قبل لما قدر عليه.
وقوله: «ذنب طويل وشعر وثيل» من جملة الإسجاع التي قل أحد أن يعجز عن مثله.
فإن ذلك كالقرآن، فالأسجاع كلها كالقرآن، ومهما بطل أن يكون ما قيل، هذا الكلام معارضة، وثبت أنه محاكاة وسرقة، فقد بطل الإعتداء به.
ولما ثبت بعده على الإنفراد حكم، لأن أكثر ما فيه أن يكون كمعارضة بعض السورة، وتلك مما لم يقع التحدي عليها، وهذا مع ما في قوله: «له ذنب طويل» من الخلف، لأن ذنب الفيل ليس بالقياس على مقادير أعضائه وجوارحه طويلًا، ولا هو مما ينبغي أن يشار إليه إذا وصف خلقه، لأنه لا فرق فيه بينه وبين البعير، وإنما يقع تمييزه من غيره بالخرطوم والنابين والرأس والأذنين وعظم الجثة، وإكبار المفاصل حتى لا تلس للوقوع بالأرض، وإن وقع لم يقدر على القيام، فهذه خصائصه.
ووجدناه قد قال: «ما أدراك ما الفيل» فلماأخذ في وصفه لم يعرفه بما استحق تعريفه، فدلنا ذلك على ركاكته وغباوته.