فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 1140

أما الأول فلأن حملة العرش وجبريل وميكائيل ليسوا من سكان السماوات ولا من سكان الأرض، لأن العرش فوق السماوات كلها، فكيف يكون حملته في السماوات.

وأما جبريل وميكائيل فمن الصافين المسبحين حول العرش، فإذا كان العرش فوق السماوات لم يكن الاصطفاف حوله في السماوات.

وكذلك القول الثاني لأن الولدان والحور في الجنة والجنان، وإن كانت بعضها أرفع من بعض فإن جميعها فوق السماوات دون العرش وهي بانفرادها عالم مخلوق للبقاء فلا شك أنها بمعزل عما خلف للفناء والله أعلم.

وأما صرف الاستثناء إلى موسى صلوات الله عليه وسلم فلا وجه له، لأنه قد مات بالحقيقة، فلا يموت عند نفخ الصور الثانية، فلهذا لم يعد في ذكر اختلاف المتأولين بالاستثناء بقول من قال: إلا ما شاء الله، إن الذي موتهم قبل نفخ الصور، لأن الاستثناء إنما يكون لمن يمكن دخوله في الجملة.

فما من لا يمكن دخوله فيها فلا معنى لاستثنائه منها، والذين ماتوا قبل نفخ الصور ليس بغرض أن يصعقوا، فلا وجه لاستثنائهم، وهذا في موسى صلوات الله عليه موجود، فلا معنى لاستثنائه والله أعلم.

وقد جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - في ذكر موسى ما يعارض الرواية الأولى وهو أن قال: إن الناس يصعقون يوم القيامة، فأكون أول من يفيق، وإذا أنا بموسى أخذ بقائمة من قوائم العرش، فلا أدري أفاق قبلي، أو جرى بصعقة الصور».

فظاهر هذا الحديث أن هذه صعقة عيسى يوم القيامة لا صعقة الموت الحادث عن نفخ الصور.

فإذا حمل الحديث عليها، فذاك.

وإن حمل على صعقة الموت عند نفخ الصور وصرف ذكر القيامة، إلى أنه أراد أوائله، قيل المعنى أن الصور إذا نفخ فيه أخرى كنت أنا أول من يرفع رأسه، فإذا موسى أخذ بقائمة من قوائم العرش، فلا أدري أفاق قبلي أو جرى بصعقة الصور، فلا أدري أن بعثه قبلي كان برسالة، وتفضيلًا من هذا الوجه كما فضل في الدنيا بالتكلم، أو كان جزاء بصعقة الصور، وقدم بعثه على بعث الأنبياء الآخرين بقدر صعقته عندما تجلى به الجبل إلى أن أفاق ليكون بهذا جزاء له بها، وما عداها فلا يثبت والله أعلم.

فأما الملائكة الذين ذكرناهم فإنا لم ننف عنهم الموت وإنما أثبتنا أن يكونوا هم المرادين بالاستثناء من الوجه الذي ذكرناه.

قد وردت الأخبار بأن الله - عز وجل - يميت حملة العرش وملك الموت وميكائيل، ثم يميت آخر من يميت جبريل عليه السلام ويحييه مكانه ويحيي هؤلاء الملائكة الذين ذكرناهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت