وقد قيل في معنى قوله عز وجل: {وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ} قلبت.
وقد يحتمل أن تنشف أرضها الماء، فكان الماء نارًا، ويحتمل أن تقلب المياه نيرانًا، ويزداد فيها فيزداد أمثلًا والله أعلم.
فصل: وقد وصف الله - عز وجل - هذا اليوم بأن السماء تنشق منه، وتكرر الشمس فقال عز وجل: {وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَآءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلاَئِكَةُ تَنزِيلًا} .
وقال: {فَإِذَا انشَقَّتِ السَّمَآءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ} .
وقال: {إِذَا السَّمَآءُ انشَقَّتْ} .
وقال: {إِذَا السَّمَآءُ انفَطَرَتْ} .
وقال: {وَإِذَا السَّمَآءُ فُرِجَتْ} .
وقال: {وَفُتِحَتِ السَّمَآءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا} .
وقال: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ * وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ} .
وقال: {إِذَا السَّمَآءُ انفَطَرَتْ * وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ} .
وقيل إن السماء إنما تنشق لما يخلص إليها من حر جهنم، وذلك إذا بطلت المياه، وبرزت النيران، فأول ذلك أنها تصير حمراء صافية كالدهن.
وتنشق لما يريده الله تعالى من نقص هذا العالم ورفعه.
وقيل: إن السماء تتلون فتصفر ثم تحمر، أو تحمر ثم تصفر كالمهرة الورد في الربيع إلى الصفرة.
فإذا اشتد البرد مالت إلى الحمرة، ثم بعد ذلك إلى الصفرة.
والله أعلم.
وقيل: إن الجبال بعد اندكاكها، أنها تصير كالعهن من حر جهنم، كما تصير السماء من حره كالمهل.
وهذا ـ والله أعلم ـ لأن مياه البحر كانت حاجزة بين جهنم وبين السماوات والأرضين، فإذا ارتفعت وزيد مع ذلك في إحماء جهنم أقرب في كل واحد من السماء والجبال ما ذكرنا والله أعلم.
وقد قيل في قوله عز وجل: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} أذهب ضوؤها حتى تصير هي والقمر كالخاسفين، فذلك قوله: {وَخَسَفَ الْقَمَرُ * وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ} وقيل: كورت: لفت.
وقيل: تلف ثم تلقى في البحار، فمنها يحمي وينقلب نارًا ويحتمل أن كان هذا هكذا، إن البحار في قوله بين فقد فسر التسجير بالإمتلاء.
مما هو أن النار حينئذ تكون أكثر ما كان الماء، لأن الشمس أعظم من الأرض مرات كثيرة.
فإذا كورت وألقيت في البحار، فصار نارًا، ازدادت وامتلاء والله أعلم.