فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 1140

وقال بهذا، قال إلا بمعنى سوى، وذلك يحسن إذا كان المستثنى أكثر من المستثنى منه كرجل يقول: لفلان علي ألف درهم إلا الألفين التي هي إلى سنة، فيكون المعنى سوى الألفين.

وعلى هذا يكون قوله تعالى في أهل النار: {إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ} بمعنى أنهم خالدون في النار ما دامت السماوات والأرض سوى ما شاء ربك من الزيادة على ذلك فلا يتعاظمنكم ذلك من أمره، فإنه يفعل ما يريد، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون.

ويحتمل أن يكون ذكر مدة السماوات والأرض في هذا الوجه إشارة إلى أن الآخرة لا تتقدر بمقدار الدنيا، ولكنهم إن استوفوا في الجنة والنار مدة العالم المقتضي، فلا الجزاء الذي لقوه منقض، ولا المآب الذي أعد لهم منقض، ولكن هذا كله دائم والله أعلم.

فإذا ظهر أن مآب المؤمنين الجنة، ومآب الكافرين النار، وقد قال عز وجل: {كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ} {كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ} .

وكان المعنى ما كتب لهؤلاء علمنا أن السجين خلاف العليين، كما أن الفجار خلاف الأبرار، وسمى الله - عز وجل - النار هاوية، ووصف الجنة بأنها عالية، وجاء في الميزان: روح المؤمن تعلي به، وأن روح الكافر تهوي به، ولم نعلم أحدًا قال: أن الجنة في الأرض ثبت أن الجنة فوق السماوات ودون العرش.

واحتمل قول الله عز وجل: {وَإِذَا السَّمَآءُ كُشِطَتْ} إنها تكشط عما وراءها من الجنان فتظهر آثارها.

وأن يكون ذلك أولى بها في قوله عز وجل: {وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ} وقد قالت الأوائل: أن فوق السماء عوالم لا يقدر المناطقة على أن يصفوا حسنها، وإليها تشتاق العقول.

وهذه إشارة منهم إلى الجنان ونعيمها، وإن لم يسمعوا بأسمائها.

وفي كتاب الله عز وجل: عِنْدَ سُدَّرَةِ المُنْتَهى، عِنْدَها جَنَّةُ المَأْوَى وفي بعض الأخبار: أن جنة عدن تحت ظلال العرش وفي قول الله - عز وجل - بعد قوله {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} .

{وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ} دلالة على أن الجنان في العلو ولذلك يكون بعضها دون بعض والله أعلم.

وأيضًا فقد تتابعت الأخبار بذكر الصراط وسمي في بعضها جسر جهنم فعلمنا بهذا أن الجنة لا في الأرض ولا عند نهايتها ذائبة منها.

إذ لو كانت كذلك لم يحتج الصائر إليها إلى جسر يجتاز منه إليها.

وفيما وردت به الأخبار من هذا بيان أنها في العلو كما أن جهنم في السفل والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت