فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 1140

وأما ظاهره فإنه يلي في النار، وإن كانت النار سافلة عنه لا محاذية إياه، فإذا لم يجد المنافقون إلى باطن السور سبيلًا إلا أن يقذفوا من أعلى الصراط، فيهوون منه إلى الدرك الأسفل من النار، ولم يذكر الله تعالى في قصة النور إلا المنافقين.

فقد يحتمل من قول من يقول أن الكفار لا يجازون على الصراط، أن المنافقين يخصون بالإجازة عليه على معنى أن يجلوا واتباع المؤمنين، ليظنوا أنهم ينجون بنجاتهم، حتى إذا بلغوا الحد ميزوا عنهم، فنادوا المؤمنين: {أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ قَالُواْ بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغرَّتْكُمُ الأَمَانِيُّ حَتَّى جَآءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ} فيكون هذا مما أخبر الله تعالى أنه فاعله بهم في قوله: {قَالُواْ إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ * اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} والله أعلم.

واختلف الناس في أصحاب الأعراف فقال قائلون: «إنهم ملائكة يقومون عليها، وينظرون إلى أهل الجنة مرة فيحيونهم، وإلى أهل النار مرة فيبكونهم، ويحملهم ما يشاهدونه من سوء أحوالهم على الاستعاذة بالله تعالى منها وذلك بعيد من وجهين: أحدهما أن الله - عز وجل - قال: {وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ} واسم الرجال لذكور العقلاء، والملائكة ينقسمون إلى ذكور وإناث.

والآخر: أنه تعالى أخبر عنهم أنهم يقولون لأهل الجنة: {سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ} ، طامعين أن يدخلوها.

والملائكة غير محجوبين عن الجنة، إلا أن تكون ملائكة العذاب، ولئن كان منهم من أن لا يدخلها، فإنه لو دخلها ليتلذذ بنعيمها، إذ التلذذ بما يتلذذ به الناس غير مركب فيهم.

فيقال إذا لم يصل إليها أنه يطمع أن يدخلها.

وأيضًا فإن الحيلولة بين الطامع وطمعه تستبق ولا عذاب يومئذ على ملك.

وقيل: أنهم قوم قتلوا في سبيل الله لا أنهم مع ذلك أصحاب كبائر، فلم يدخلوا النار، إلا أرواحهم ذهبت في سبيل الله تعالى ولم يدخلوا الجنة للكبائر التي وافوا القيامة بها فيحبسهم الله تعالى بين الجنة والنار خائفين، راجين إذا نظروا أهل الجنة، قالوا: {سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ} مستعجلين بأن يلحقوا بهم، وإذا أشرفوا على النار، قالوا: {رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت