وقد ذكر الله تعالى النار، سماها بثمانية أسماء: الجحيم ـ والسعير ـ وسقر ـ ولظى ـ وجهنم ـ والحريق ـ والحطمه ـ والهاوية.
وقد يحتمل أن يكون ما عدا جهنم أسماء الدركات المحتملة، التي أعدت لأهل النار كما يليق بأحوالهم وسيئات أعمالهم، وتكون جهنم إسمًا للجميع، كما قال: {وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ * لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ} وقال: {وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَآءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} فالأبواب السبعة في المشارع إلى هذه المسميات السبعة وجهنم اسم لجملتها.
جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - في حديث يرويه سلام الطويل عن أبي سفيان عن أنس بن مالك رضي الله عنهم عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - في قول الله - عز وجل - {لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ} «جزء أشركوا بالله، وجزء شكوا في الله، وجزء صيروا رعيته بحطهم من الله، وجزء عتوا على الله» .
فإن كان هنا ثابتًا عن النبي - صلى الله عليه وسلّم -، والمشركون بالله هم الثنوية والوثنية، والشاكون هم الذين لا يدرون أن لهم إلهًا أو لا إله لهم، ويسألون في شريعته ولا يدرون أنها من عنده.
والغافلون عن الله هم الذين يجحدون أصلًا ولا يتبعونه، وهم الدهرية.
والمؤثرون شهواتهم على الله، المنهمكون في المعاصي لتكذيبهم رسل الله - تعالى جده - وأمره ونهيه، والشافون غبطهم بغضب الله، القتالون أنبياء الله وسائر الداعين إليه المعذبون من ينصح لهم، أو يذهب غير مذهبهم، والمصيرون غيرهم بحطهم من الله، هم المنكرون للبعث والحساب.
فهم يعبدون بأي ما يرغبون فيه لهم جميعهم، حطهم من الله جل ثناؤه.
والعاتون على الله الذين لا يبالون بأن يكون ما هم فيه حقًا أو باطلًا، فلا يتفكرون ولا يعتبرون ولا ينظرون ولا يستدلون، والله أعلم بما أراد رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - إن كان الحديث ثابتًا عنه.
فصل: وقد أخبر الله - تعالى جده: أن في النار أنكالًا وهي القيود ومقامع من حديد، وأن فيها شجرًا طلعها كأنه رؤوس الشياطين.
وقال في آية أخرى، أن شجر الزقوم طعام الأثيم وأن فيها حميمًا وهو الماء الجار المقطع للأمعاء.
وجميع ذلك يحتمل وجهين: أحدهما أن يكون كل ذلك نيرانًا مختلفة الأوصاف، كما أن فيها في الأرض ما بين دواب وأشجار وزروع كلها من تراب، إلا أن الأعراض مختلفة، والأصناف متغايرة بالخشب والحديد، هناك نار مهيأة بهيئة الشجر ونار مهيأة بهيئة الحديد، والحميم نار مهيأة بهيئة الماء.