ذكر فصول في الدعاء يحتاج إلى معرفتها
الدعاء: قول القائل يا الله، يا رحمن يا رحيم، وما أشبه ذلك وهو أيضًا نداء، قال الله عز وجل: {كهيعص * ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّآ * إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَآءً خَفِيًّا} .
وقال: {وَزَكَرِيَّآ إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لاَ تَذَرْنِي فَرْدًا} وقال في آية أخرى: {هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ} ومعنى رب، يا رب.
فثبت أن النداء دعاء.
ثم إن له أركانًا وآدابًا، فأما أركانه فمنها: أن يكون المرغوب فيه مما يبلغ فكر السائل إن سأله.
ومنها: أن لا يكون عليه في سؤال ما يسل حرج.
ومنها: أن يكون في السؤال غرض صحيح.
ومنها: أن يكون حسن الظن بالله جل ثناؤه عند الدعاء فتكون الإجابة أغلب في قلبه من الرد.
ومنها: أن يدعو الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى.
ومنها: أن لا يسل ما يسأل إلا بجد وحقيقة، ولا يأخذ دعاء مؤلفًا فيسرده سردًا أو عن حقائقه غافل.
ومنها: أن لا يشغله الدعاء عن فريضة الله تعالى حاضرة فيفوتها.
ومنها: أن يكون دعاؤه سرًا لا بالحقيقة، لا اختبارًا بربه جل ثناؤه.
ومنها: أن يصلح لسانه، إذا دعا، ولا يخاطب ربه جل ثناؤه بما لو خاطب به كفؤه وقريبه ينسبه إلى قلة الحياء وسوء الأدب أو ركاكة العقل.
ومنها: أن لا يدعو ضجرًا مستعجلًا يضمر، إنه إذا في الوقت الذي يريده.
وإلا يدعو متعمدًا خاشعًا يضمر أنه لا يزال يدعو أو يتضرع إلى أن يجاب، وكلما زادت الإجابة عنه تراخيًا: إذ الدعاء تتابعًا وتراكنًا.
ومنها: أن حاجته إذا عظمت لم يسألها الله تعالى مستعظمًا إياها في ذات الله، بل يسأله الصغيره والكبيرة سؤالًا واحد، ويرى منه الله تعالى في إجابته إليها عظيمة، فتلك فيما تبلغه معرفتي أحد عشر.
فأما آدابه: فمنها: أن يقدم التوبة أمام الدعاء.
ومنها: الجد في الطلب والإلحاح.
ومنها: المحافظة على الدعاء في الرخاء دون تخصيص حال الشدة والبلاء.
ومنها: أن يعزم إذا سأل.
ومنها: أن يدعو أملًا فاته.
ومنها: أن يقتصر على جوامع الدعاء ما لم تعرض له حاجة بعينيها فينص عليها.
ومنها: ومنها افتتاح الدعاء وختمة بالصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -.
ومنها: أن يدعو وهو طاهر.
ومنها: أن يدعو مستقبلًا القبلة.