فهرس الكتاب

الصفحة 411 من 1140

وفي رواية.

«ولا لذي مرة مكتسب محرم عليه الصدقة لقدرته على الكسب» فلو لم يلزم الكسب لوقى على نفسه حاجتها، لما حرمت عليه الصدقة، إذا كان قادرًا على الكسب والله أعلم.

وجاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «إن الله يحب المؤمن المحترف» وقال عقبة بن عامر قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلّم: «إن الله - عز وجل - يلوم بالعجز، ولكن عليك بالكيس، فإذا عليك، فقل حسبي الله ونعم الوكيل» .

وقال معاوية بن قرة رضي الله عنه أتى عمر بن الخطاب رضي الله على قوم فقال: ما أنتم؟ قالوا: نحن المتوكلون.

قال: بل أنتم المتآكلون، إلا أخبركم بالمتوكلين، رجل ألقى حبة في بطن الأرض ثم توكل على ربه، وأما قوله (المتآكلون) أي على أموال الناس.

وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: يا معشر القراء، ارفعوا رؤوسكم، فإن الطريق واضح من لم يعمل منكم اتهمناه، ومن عمل حمدناه، وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لما فتح الفتوح على رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -، ادخر لأهله قوت سنة وجعل ما بقي من الكراع والسلاح، واشترى غلمان رحمه الله وسقاء من طعام، فقيل له في ذلك فقال: «إن النفس إذا أحرزت القوت اطمأنت» .

وقال سعيد بن المسيب رضي الله عنه: ومن لزم المسجد وليس له ما يقيته، فقد ألحف في السؤال بقي أنه شغل قلوب الذين يأتون المسجد للصلاة بنفسه واضطرهم إلى مواساته، فكأنما سأل فألحف، أن ينبغي له أن يعمل ويكسب لا أن يلزم المسجد.

وفي بعض الأخبار جاء رجل من الأنصار إلى النبي - صلى الله عليه وسلّم -، فسأله فقال النبي - صلى الله عليه وسلّم: «في منزلك شيء؟ فقال: نعم.

ملس نلبس بعضه ونبسط بعضه، وقدح نشرب فيه.

فقال النبي - صلى الله عليه وسلّم: ائتني بهما.

فأخذه النبي - صلى الله عليه وسلّم - فقال: من يشتري هذا؟ فقال رجل: أنا آخذه بدرهم فقال النبي - صلى الله عليه وسلّم - من يزيد على درهم مرتين أو ثلاثًا؟ فقال رجل أنا آخذه بدرهمين.

فأعطاه إياه، وأخذ الدرهمين، فدفعهما إلى الرجل، وقال: اشتر بواحد طعامًا فانبذه إلى أهلك، واشتر بالآخر قدومًا وائتني به.

فاشترى قدومًا وأتاه به، فسوى النبي - صلى الله عليه وسلّم - بيده عودًا، فقال: انطلق واحتطب وبع.

ولا تقربني خمسة عشر يومًا.

فذهب واحتطب حتى أصاب عشرة دراهم، فعاد إلى النبي، فاشترى ببعضه طعامًا وببعضه ثوبًا.

فقال النبي - صلى الله عليه وسلّم: هذا خير من أن تأتي بالمسألة تكنه في وجهك، ثم قال: إن المسألة لا تحل إلا لذي فقر مدقع، أو لذي غرم مقطع، أو لذي دم موجع».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت