فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 1140

فإن قيل: فالاعتقاد هو المحرك على الإقرار.

فقل: أن الإقرار فرع وليس بأصل.

قيل: لا يصح أن يقال هذا لأن الموجود من المقر هو المعتقد والموجود من المعتقد هو المقر به، وهما جميعًا التوحيد الصريح.

لأن الإقرار توحيد صريح، فلما كان أحدهما هو الآخر وإنما يختلفان في الآلة لا في أنفسهما، لأن أحد الفعلين باللسان والآخر بالقلب، لم يجزان ينقسما إلى أصل وفرع.

لأن الانقسام إنما يليق بعملين، وقد بينا أن الاعتقاد والإقرار عمل واحد.

وأما سائر الطاعات فاتباع لهذين لأنهما اللذان يحركان عليها ويدعوان إليها كما تقدم وصفها، فلاق لها أن تكون فروعًا لهما والله أعلم.

وإذا ثبت أن الطاعات إيمان، فإن أصل الإيمان إذا حصل إثم تبعته طاعة زاد الإيمان المتقدم بها، لأنه إيمان انضم إليه إيمان كما يقتضيه، ثم إذا تبعت تلك الطاعة طاعة أخرى ازداد الأصل المتقدم بها لأنه إيمان انضم إليه إيمان والطاعة التي تلته بها، لأن الأصل كان يقتضي هذه من طريق أنه كان تحرك عليها لما فيها من تحقيق القول بالعمل، وتعديل الباطن بالظاهر والطاعة بالأولى كانت تقضيها أيضًا لاشتراكهما في أمر الآمر بهما، فلا جائز أن يفرق بينهما في الفعل بعدما جمعهما الأمر الذي لأجله كان ما وجد منهما، ثم على هذا إلى أن نكمل شعب الإيمان هذه إحدى العلتين، والعلة الأخرى أن الطاعات لما كانت لا تكون إلا لأمر كانت إذا وجدت إثباتًا له وتصديقًا به كالإقرار.

فإذا كان الإيمان هو التصديق فكلما انضم تصديق إلى تصديق فواجب أن يزداد الأول بالثاني ويتكثر به، فيقال قد زاد الإيمان، والله أعلم.

وأما نقصان الإيمان فقد اختلف فيه، فقيل: إن الإيمان يزيد ولا ينقص، وقيل: بل ينقص كما يزيد! ومن قال هذا فللنقصان عنده تأويلان: أحدهما: أن نقصان الإيمان انفراد أصله عن فروعه، أو انفراد أصله وبعض فروعه عما نفي منها مما اشتمل عليه الخطاب والتكليف.

لأن النقصان خلاف الزيادة، فكلما وصفت به الزيادة وجدت، وجب أن يكون خلافه هو النقصان.

فإذا قيل لمن آمن وصلى زاد إيمانه، وجب أن يقال لمن آمن ووجبت عليه الصلاة فلم يصل إنه ناقص الإيمان!.

وإذا قلنا لمن آمن ووجبت عليه الصلاة فصلى، ولما وجبت عليه الزكاة منعها، إنه ناقص الإيمان! فمعنى ذلك أنه عدم منه فعل مأمور به، ولو وجد منه كان إيمانًا في نفسه وزاد به متقدم إيمانه.

فلما لم يكن أوجب ذلك انفراد إيمانه المتقدم عما كان من مقتضاه ومعناه في الحقيقة معناه كان ذلك نقصانًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت