وفي المسألة وجه ثالث: وهو أن كل من كان قوي العزم يقدر على تجريد الصبر وترك مجاوزته إلى الدعاء، وكان إذا تصبر مدة، فلم ينكشف عنه صبره لم يعد إلى التسبب، ولم يندم على إجباره التصبر عليه، أو لم يكن في عامة أوقاته شاكيًا في أن الصبر الذي آثره أعود عليه، والتسبب أولى به، أو السبب.
فكان إذا صبر وقتًا لم يثبت على صبره وعاده منه إلى التسبب، فينبغي أن يكون مع المتسببين، كما أن من قدر على الصيام وقيام الليل غير مستقل جهدها، ولا يتبرم بطول النهار أو الليل، بل مقسمًا له أن يعبد الله تعالى بالصيام والقيام.
ومن كان إذا دخل في الصوم ولم تزل عيناه ممددتين إلى الشمس، كم تبارت وأين بلغت، وهل دنت من الغروب أو لم تدن، ويحدث نفسه خلال ذلك بالفطر وربما يندم على الدخول فيه، فليس الصوم برًا والفطر أولى به إلا الفرض، فإنه لا بد منه ما دام يطيقه استقله أو استحقه، والقول في القيام على ذلك أيضًا، كالصبر على الحادثة واستنجاح الحاجة ما عداه مثل ذلك والله أعلم.