فهرس الكتاب
وما ذكر وهب بن منبه رضي الله عنه أن الله تعالى أوحى إلى داود صلوات الله عليه.
يا داود، إنه يأتي من بعدك نبي يسمى أحمد ومحمد صادق سيد لا أغضب عليه أبدًا، وقيل: غفرت له، قيل: إن بعض ما تقدم من ذنبه وما تأخر.
وأمته مرحومة، أعطيتهم من النوافل مثل ما أعطيت الأنبياء، وأفرضت عليهم الفرائض التي أفرضتها على الأنبياء والرسل، حتى يأتوني يوم القيامة، ونورهم مثل نور الأنبياء، قبلهم.
وأمرتهم بالجوار كما أمرت الأنبياء قبلهم.
أعطيتهم ست خصال لم أعطها غيرهم من الأمم، لا اؤاخذهم بالخطأ والنسيان، وكل ذنب ركبوه عن غير عمد، إذا استغفروني منه غفرته لهم، وما قدموا لآخرتهم من شيء طيبه به تقواهم، عجلت لهم أضعافًا مضاعفة، ولهم في المدخور عندي أضعاف مضاعفة، وأعطيتهم على المصائب والبلايا إذا صبروا، وقالوا: إنا لله وإنا إليه راجعون، الصلاة والهدى والرحمة إلى جنات النعيم.
فإن دعوني أستجب لهم فإما أن يروه عاجلًا وإما أن أصرف عنهم سوءًا، وإما أن أدخر لهم في الآخرة.
يا داود من لقيني من أمة محمد.
وقد كذب محمدًا أو كذب بما جاء به، واستهزأ بكتابي، صببت عليه في قبره العذاب صبا، وضربت الملائكة وجهه ودبره عند منشره من قبره، ثم أدخله الدرك الأسفل من النار.
وأما خلقه وخُلقُه - صلى الله عليه وسلّم: فقد روى معظمها في حديث جامع سوى ما جاءت به الأخبار متفرقة.
وروى عن الحسن بن علي رضي الله عنهما، وانا اشتهى أن يصف لي منها شيئًا أتعلق به.
قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - فخمًا مفخمًا يتلألأ وجهه تلألأ القمر ليلة البدر، أطول من المربوع، وأقصر من المشذب، عظيم الهامة، رجل الشعر إن انفرقت عقيصته وإلا فلا تجاوز شحمة أذنيه إذا هو وفره.
أزهر اللون واضح الجبين، أزج الحاجب، سوابغ في غير قرن، بينهما عرق يدره الغضب، أقنى العرنين، أشنب، مفلج الأسنان، دقيق المسربة، كأن عنقه جيد دمية في صفاء الفضة، معتدل الخلق، بادن متماسك، سواء البطن والصدر، عريض الصدر، بعيد ما بين المنكبين، ضخم الكراديس، أنور المتجرد، موصول ما بين اللبة والسرة بشعر يجري كالخط، عاري اليدين والبطن، مما سوى ذلك أشعر الذراعين والمنكبين، وأعلى الصدر وطول الزندين، رحب الراحة، سبط العصب، شتن الكعبين والقدمين، سابل الأطراف، خمصان الأخمصين، مسح القدمين ينبو عنهما الماء، إذا زال زال فلعًا يخطو بكفؤ أو يمشي هونًا، ذريع المشية، كأنما ينحط من صبب، وإذا التفت التفت جميعًا، خافض الطرف، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء، جل نظره الملاحظة، يسبق أصحابه يبدأ بالسلام من لقيه.