فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 1140

وأعلام الرسول - صلى الله عليه وسلّم - كثيرة، ومما كتب ما يحقق أنه - صلى الله عليه وسلّم - أكثر الرسل أعلامًا، وإن من أعلامه ما لا يوجد في أعلام غيره، مما ينحو نحوه اختراع الأجسام فعله الله تعالى لأجله وليكون حجة على من يشك في نبوته، دلالة ظاهرة على فضله وأربابه على معاني الكرامة على غيره.

ومما يدل على فضل نبينا محمد المصطفى - صلى الله عليه وسلّم: أن الله - عز وجل - لم يخاطبه في القرآن قط إلا بالنبي - صلى الله عليه وسلّم - أو الرسول أو لم يناده باسمه، بل قال: {ياأَيُّهَا النَّبِيُّ} وأما سائر الأنبياء صلوات الله عليهم فإنه دعاهم بأسمائهم.

فقال: {يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ} {يَاآدَمُ أَنبِئْهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ} {ينُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ} {ينُوحُ اهْبِطْ بِسَلاَمٍ مِّنَّا} {يإِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَآ} {يمُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ} {يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا} {يعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ} .

وهذا في الشريعة والصلوات دلالة التفضيل لمن يدعي باسم شخصه، ألا ترى أن الأعراب لما كانوا إذا دعوا رسول الله، قالوا: يا محمد، ويا أبا القاسم، نهوا عن ذلك، وقيل: {لاَّ تَجْعَلُواْ دُعَآءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَآءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا} .

أي عظموه وفخموه فقولوا: يا نبي الله، ويا رسول الله، وكذلك عادة الناس، لأن الوالد يدعو الولد باسمه، والولد لا يدعو الوالد باسمه.

والعالم يدعو المتعلم باسمه، والمتعلم لا يدعو العالم باسمه، فلما فاوت الله تعالى بين الأنبياء عليهم السلام فدعاهم كلهم بأسمائهم إلا محمد - صلى الله عليه وسلّم -، فإنه دعاه باسم النبوة والرسالة، علمنا أنه أراد بذلك إظهار كرامته وفضله على إخوانه، إذا كان يستحيل أن يقال أنه فضله على نفسه والله أعلم.

ومما يدل على فضله - صلى الله عليه وسلّم: ما ورد به الخبر من أن آدم في الجنة يكنى أبا محمد فلولا أنه أفضل النبيين لما خص عند القصد إلى أن يكنى باسم أحدهم دون اسم نبينا - صلى الله عليه وسلّم -، فيكنى به دون اسم نوح أو إبراهيم أو غيرهما.

وفي تخصيصه بذلك ما يدل على أنه أفضلهم، وأولاهم بأن يحمل آدم أن يدعى أباه والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت