فدلت هذه الآية على أن نساء النبي من أهل بيته، ولما قيل في الآية {لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ} علمنا أن الخطاب لم يخلص لهن ولكنه أدخل معهن القرابة الذين ينقسمون إلى الذكور والإناث والله أعلم.
وأما تسميته القرابة بهذا الاسم، فإنه روي عن ثوبان مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - إذا سافر، كان آخر عهده ما بيان عن أهله فاطمة، وأول من يدخل عليه فاطمة، فقدم غرامه لها، فإذا مسح على بابها ورأى على الحسن والحسين نعلين من فضة، فرجع.
فظنت إنما منعه ما رأى فهتكت، ومكث القبلتين عن الصبيين، فقطعتهما فبكيا، فدفعته إليهما، فانطلقا إلى النبي - صلى الله عليه وسلّم - ، وهما يبكيان فأخذه منهما فقال: يا ثوبان، إذهب بهذا إلى آل، إلى أهل بيت في المدينة بهم حاجة.
إن هؤلاء أهل بيتي أكره أن يأكلوا طيباتهم في حياتهم الدنيا، ثوبان اشتر لفاطمة قلادة من عصب وسوار من عاج».
والعصب الخرز الصغار الصغر، والعاج الإبل.
ففي هذا الحديث تفسير الآل بأهل البيت واقطاع اسم الأهل على الولد.
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - كان يمر ببيت فاطمة بعد أن بني بها علي رضي الله عنه بستة أشهر، فيقول: «الصلاة أهل البيت» {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} .
وفي حديث أبي الحمراء أنه - صلى الله عليه وسلّم - كان يقول: «السلام عليكم» إنما يريد الله ليذهب ...
وعن وائلة بن الأشفع رضي الله عنه قال: إني عند رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - ذات يوم إذ جاء علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام، فألقى عليهم كساء ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي، أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا.
فقلت يا رسول الله وأنا قال: وأنت فوالله إني لأوثق عملي في نفسي».
وعن ابن أسيد الأنصاري رضي الله عنه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - قال للعباس بن عبد المطلب: «يا أبا الفضل، لا تروم من منزلك هذا أنت وبنوك، فإن لي فيكم حاجة» .
فانتظروه فجاء فقال: «السلام عليكم، قالوا: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
قال: كيف أصبحتم؟ قالوا: بخير، بحمد الله تعالى.
كيف أصبحت بأبينا أنت وأمنا يا رسول الله؟ قال: بخير أحمد الله تعالى.
قال: تقاربوا تقاربوا ليزحف بعضكم إلى بعض، فلما أمكنوه اشتمل عليهم بملائه فقال: اللهم هذا العباس وسلمان وصنواي ونقولا أهل بيتي، استرهم من النار كستري إياهم بملائي هذا.
قال: فآمنت أسلفة الباب وحوائط البيت، فقالت: آمين ثلاثًا».