فهرس الكتاب

الصفحة 579 من 1140

وأما الوقوف عند ذكر الجنة والمسألة والاستعاذة، فلما رواه حذيفة رضي الله عنه قال: صليت ليلة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -، فافتتح سورة البقرة، فقرأ وأطال: وما مر بآية رحمة إلا وقف وسأل، ولا بآية عذاب إلا تعوذ، ولا بآية تنزيه إلا سبح.

وأما الاعتراف لله تعالى بما يخبر عن نفسه فلما روى أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - كان إذا قرأ: {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ} فبلغ {أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ} قال: بلى.

وإذا قرئ {فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ} قال (آمنت بالله وبما أنزل) .

وعنه - صلى الله عليه وسلّم - أنه قرأ في الصلاة: {فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا} فقال: «اللهم آت نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها» .

وقال علقمة رضي الله عنه: صليت إلى حيث عبد الله، فاستفتح {طه} فلما أتى على هذه الآية {وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا} قال: رب زدني علمًا.

ثم ختمها وركع.

وقال ابن عمر رضي الله عنه: إذا قرأت {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} ، فقل: أعوذ برب الفلق.

وإذا قرأت: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} فقل أعوذ برب الناس.

وعن ابن عمر رضي الله عنه أنه كان إذا أتى على هذه الآية: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُواْ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ} بكى ثم قال: بلى يا رب! بلى يا رب! وأما السجود من آيات السجدة، فعمل متوارث، وشريعة ظاهرة لإخفاء بها إلا ما اختلفت فيه من السجود في المفصل، وسجود القرآن أربع عشرة سجدة: منها في الحج سجدتان، وأما سورة ص، ففيها سجدة لكنها ليست سجدة تلاوة، وإنما هو خبر عن توبة نبي، قال ابن عباس رضي الله عنه: سجدها داود توبة، وسجدها نبيكم - صلى الله عليه وسلّم - شكرًا، ونسجدها اتباعًا لنبينا - صلى الله عليه وسلّم -، وسجدات التلاوة لا تخلو ـ ولعدة منها ـ أن تكون عند ذكر السجود إما مدحًا أمر به أو مدحًا لمن يفعله من المكلفين وثناء عليه، وإما إخبارًا عما لا تكليف عليه بأن تكون سجودًا منه لله تعالى.

وإما استبطاء لمن لا يسجد إنكارًا لترك السجود عليه، لا تخرج أحوال سجود التلاوة من هذه الوجوه الأربعة.

وسورة «ص» لا ذكر فيها للسجود أصلًا، وإنما فيها ذكر الركوع، فقد يحتمل أن يكون - صلى الله عليه وسلّم - قبل خبرًا لأنه إذا ركع سجد، ثم إن الله تعالى بين لنبينا - صلى الله عليه وسلّم - أن يظهر لأخيه داود المشاركة في السرور بمغفرة الله تعالى على إحسانه إليه، فكان من نبينا أن يقتدي به ويسجد كسجوده، وليس ذلك من سجود التلاوة لسبيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت