وقد يجوز أن يكون القرآن أنزل بالتفخيم، ورخص مع ذلك في إمالة ما تحسن إمالته.
وتكون هذه الرخصة نازلة على لسان جبريل عليه السلام أيضًا.
لكن لفظه بالتنزيل كان التفخيم دون الإمالة والله أعلم.
وإما أن القارئ لا يخلط سورة بسورة، فلما روي أن لرسول الله - صلى الله عليه وسلّم - مر بأبي بكر رضي الله عنه وهو يخافت، ومر بعمر رضي الله عنه وهو يجهر، ومر ببلال وهو يقرأ من هذه السورة ومن هذه السورة، فقال لأبي بكر: «مررت بك وأنت تخافت: فقال إني أسمع من أناجي.
قال: ارفع شيئًا.
وقال لعمر: مررت بك وأنت تجهر فقال: أطرد الشيطان وأوقظ الوسنان فقال: إخفض شيئًا.
وقال لبلال: مررت بك وأنت تقرأ من هذه السورة ومن هذه السورة، فقال: أخلط الطيب بالطيب.
فقال: «اقرأ السورة على وجهها» وهذا أولى ما روي أنه أنكر عليه، لأن هذا الحديث أتم من ذلك الحديث، فإنه كما لم يذكر في هذا الحديث أنه أنكر على عمر لم يذكر أنه أنكر على أبي بكر وعمر.
وقد نطق هذا الحديث بالإنكار عليهما وعلى بلال.
والذي فعله بلال قد فعله عمر بعينه فكان ما روى من الصريح بالإنكار والتعبير أولى بالاعتماد من الرواية، التي ليس فيها أكثر من السكت عن عمر.
ولعل النظر إذا أنعم وحقق منع لمن يتأت حديث عمر، لأن فيه أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - استنكر منه فعلًا مقابلة عمر بالحجة فأمسك عنه، وهذا عظيم.
ولئن كان شيء من الأخبار يرد لضعف أحد من نقلته، فرد هذا يخطأ منه، وهجينه أولى بالذم والله أعلم.
وأما استبقاء كل حرف أثبته قارئ إمام، فيكون القارئ قد أتى على جميع ما هو قرآن ولم يبق شيئًا، فيكون ختمه أصح من ختمه إذا ترخص، فحذف ألا يضر حذفه من حرف أو كلمة.
ألا ترى أن صلاة القاعد، قد تجوز، ولكن من قام واستوفى كل فعل إذا وقع منه كان صلاة، كانت صلاته أجمع وأتم من صلاة من يرخص فحذف منها ما لا يضر حذفه، فكذلك هذا في قراءة القرآن والله أعلم.
وأما التسمية في أوائل السور فإن الذي جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - فيها قراءة، وهي ماروت أم سلمة رضي الله عنها: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - كان يقطع قراءته آية آية، (بسم الله الرحمن الرحيم آية الحمد لله رب العالمين آية الرحمن الرحيم آية مالك يوم الدين آية إياك نعبد وإياك نستعين آية إهدنا الصراط المستقيم آية صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين) آمين، آية.