فالجواب: إن الوقف على إعجاز هذه الآيات لو كان، لأن لكل آية من غرض ينتهي بانتهاء لوقف النبي - صلى الله عليه وسلّم - على قوله عز وجل: «إياك نعبد» لأن النصف الذي لله تبارك وتعالى، ينتهي إلى هذا الحد.
فلما كان ما ذكرت نهاية أحد النصفين، ثم لم يقف عليه، علمنا أنه لم ينظر إلى انتهاء الغرض، وإنما ينظر إلى انتهاء الآية.
وإن غرض كل آية، وإن كان ينتهي بانتهائها، فلم يكن الوقف عندها لانتهاء الغرض، لكن لانتهاء الغرض، لكن لانتهاء نفسها والله أعلم.
والنظر يدل على ما دلت عليه السنة، لأنه لما لم يكن إلى سرد القراءة سبل، ولم يكن بد من مقطع، فهو أحد أمرين، إما أن يجعل العبرة لانتهاء الغرض، أو لانتهاء الآية.
فكان انتهاء الآية لقطع القراءة عنده أولى، لأن الله تعالى فصل القرآن، وأنزله فصولًا.
فكان ما جعله الله تعالى فواصل بنفسه، وهي إعجاز الآيات أولى بأن يتخذ مقاطع مما يحتاج فيه إلى الاجتهاد، والمكلف وكان من وقف عند انقضاء الآية فقد قطعها الله تبارك وتعالى، وفي تجاوزها إلى بعض الآية التي تتلوها أو وقف قبل انقضائها أحدث للقرآن فصولًا سوى الفصول التي جعلها الله تعالى له، ورضيها لكلامه، وعمد إلى ما قطعه الله ووصله، وإلى ما وصله فقطعه.
ومن أنصف علم أن هذا ليس بموضع الاستحباب والله أعلم.
وأيضًا فإن تفضيل القرآن واقع الآي والسور، لا خلاف في أن انتهاء السورة موضع وقف حسن.
فالقياس على ذلك أن يكون انقضاء الآية موضع وقف حسن.
وأيضًا فإنا وجدنا انقضاء السورة لا يكون إلا عند انقضاء السورة، لا تكون إلا عند انقضاء الآية.
وما وجدنا سورة نقضت خلاف آية، ووجدناها تنقضي قبل استبقاء الغرض المقصود بها.
وأجمعوا على أن انقضاء السورة مسوغ للوقف، فعلمنا أن المراعى في الوقف انقضاء الآية، لا انقضاء الغرض.
وأيضًا فإن القرآن إن لم يكن شعرًا ولا في وزن الشعر، فإنه منظوم ويقطع كما أن الشعر منظوم متقطع، وما يثبت من إثبات الشعر إلا والوقف عند انقضائه ليس مما يعاب به المنشد بل هو أحسن من الوقف على إنقاء الآيات وإدراج القوافي وسردها، وكذلك ما آية من الآيات إلا والوقف عندها لا يعاب به القارئ، بل هو أحسن من الوقف خلال الآيات، أو إدراج الفواصل وظهورها والله أعلم.
فإن قال قائل: ما أنكرت أن ما ذكرت حجة عليك، لأن القرآن بعد الكلام من الشعر، والوقف على فواصل الآيات، كما لو وقف على قوافي الأشعار شبيه القرآن بالشعر.