فهرس الكتاب

الصفحة 631 من 1140

وإن كان الفرض ساقطًا عنهم ليصير كأنه أدى الفرض في جماعة ولهذا المعنى تعلقت صحتها بفعل العشاء الآخرة، ولم يجز تقديمها عليها فهي من سنتها، وإن أخرت إلى الفراغ من صلاة الليل أوتر بها من بابها ونوعها، فإنها من صلاة التهجد مثلها.

وهذه الصلوات كلها معلومة الهيئات، معروفة الأحكام، لا يخفي حملها على عامة المسلمين.

وما وفاها من الفروع وبما يمكن أن يتحدث ويتوب.

فأحكامها مفردة في الكتب المفردة لهذا الشأن.

وإنما يذكر في هذا ما يتصل بآياته أن الصلاة من الإيمان.

ويدل على عظم قدرها ووجوب المحافظة عليها، وغلظ الإثم على من أجل بها وقصر في حقوقها، وتعريف حكم الله في الأوقات التي وقت الصلاة بها، وفضل الاستكبار من نوافلها، وترتيبها من الآداب والهيئات فما شرع لها وترك الاقتصار منها على أقل ما يجري ويسقط به الفرض.

وإظهار اليدين بها لأهل الملل بإقامتها جماعة في المساجد.

والدلالة على حدود قيام رمضان والحث على قيام غيره وسائر ما جاء من وجوه التطوع والأمانة عن علم الوتر وتفضيل وجوهه، فإن هذه الأبواب تخلو منها أكثر كتب الفقهاء الذين صنفوا في الفقه قديمًا، لأنهم أحبوا تجريده عما سواه، كما أفردوا لكل باب من أبواب الفقه كتابًا لا لمعنى سوى أنهم رأوا تجريده له أحسن من خلطه بما سواه.

فأما اليوم فإن أكثر فقهاء زماننا أغفلوا النظر في هذه الأبواب وظنوا أن علم الشريعة ليس إلا علم ما يستخرج بدقيق النظر من أحكام النوازل، وليس كذلك، بل علم العمل أهم وأفضل وأولى بالتقديم من علم اللسان، فإن الله - عز وجل - خلق عباده ليعبدوه لا ليستخرجوا بجهدهم الحوادث أحكامًا ويشغلوا ليلهم ونهارهم بدرسها، ويبطلوا أمر العبادات التي كانت دأب الصالحين، فلهم علمها، فذاك الذي دعاني إلى تخريج هذا الكتاب، والله ينفع به ويجعله لوجهه بمنه وقدره.

فصل: ونقول قبل ما اقتصصنا من هذه المعاني أن الله تعالى لما فرض الصلوات الخمس علينا وجعلها موقوتة، فقال: {إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا} .

فيها من الليل والنهار، وأجل ما بين طلوع الشمس إلى زوالها من فرطها ليبسط الناس منه ويركنوا إلى التصرف في معايشهم وقضاء الحقوق التي تكون لبعضهم على بعض من الزيادة والعبادة والتهنئة والتعزية وغيرها.

وأجلى منها الشطر الآخر من الليل أو ثلثهم ليستوفوا حظهم من النوم فيه، ويقضوا فيه وطرهم.

وشغل بفرض الصلاة النصف الآخر من النهار، والنصف الأول من الليل، وما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وأنه وقت فارغ يعقب قضاء الناس حاجتهم من اليوم، ولا يتسع إلا للشراء والتصرف، ثم لم يفرض عليهم من الصلاة في هذه الأوقات ما يستغرقها بل اليسير منها لتجتمع لهم فيها العبادة والفراغ لما عسى يكون عليهم من أشغال المعاش، ويميلون إليه من الراحة والجمام ولله الحكمة البالغة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت