فهرس الكتاب

الصفحة 749 من 1140

قيل: أراد أخرجني مخرج صدق وأدخلني المدينة مدخل صدق.

فهاجر رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - غير محرم على من يخلف عنه أن يقيم بمكة، وإن كانت دار شرك.

ثم إن الله تعالى أذن لهم في قتال من يقاتلهم، ولم يأذن في ابتداء المشركين بالقتال، فنزل: {وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} .

ثم أذن لهم في الابتداء، فقال: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُواْ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} .

فقد قرأ قوم يقاتلون، فرجع إلى معنى ما قبله.

ثم إن الله تعالى فرض الجهاد على رسوله - صلى الله عليه وسلّم - والمؤمنين، وفرض الهجرة على المتخلفين بمكة من المسلمين إلى أن فتحت مكة، فأسقط ذلك عنه فرضها، وقال: «لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية» .

فأنزل الله في فرض الجهاد: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ} .

{قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِّنَ الْكُفَّارِ وَلِيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً} .

{وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} ، {قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ} ، {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ} ، {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَضَرْبَ الرِّقَابِ} .

ثم ألزم الجهاد إلزامًا لا يخرج منه، فقال: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الّجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ} .

ومعلوم أنه لا يكون هناك مانع بأن يقول يعتاد بقول الله {اشْتَرَى} وإنما أريد به أنه لما فرض الجهاد، صار قبوله الطاعة له فيه من الإيمان، حتى إن لم يقتلوا كفروا.

وكان فرضه بشرط أن من قتل أو قتل في سبيل الله، فله الجنة.

فمن قتله على هذا كان بادلًا نفسه بالجنة، وذلك في جريرة المبايعة، فكانوا بائعين.

والله - عز وجل - مشتريًا من هذا الوجه.

وكل بائع بثمن إلى أجل، مكلف أن يسلم فتسد بذلك فرض الجهاد ولزومه والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت