فهرس الكتاب

الصفحة 753 من 1140

وأما إعطاؤه - عز وجل - اسم الشهادة من قتل في سبيل الله، وذلك على لسان نبينا - صلى الله عليه وسلّم -، فقد قيل معناه: أنهم ثبتوا بما بذلوا عن أنفسهم في سبيل الله إيمانهم وصدقهم وإخلاصهم، واستواء ظواهرهم وبواطنهم في طاعة الله عز وجل.

وأصل الشهادة التبيين أو لهذا يصح أن يقال: شهد الله أي بين الله لعباده أنه إلههم ولا إله غيره، بما ألزم خلقه من دلائل الحدث، ووضع في عقولهم من إدراكها والاستبصار بها، وقيل شهادة الشهود بينه لذلك.

وقيل معنى الشهيد: أنه يكون يوم القيامة بمنزلة الرسل، فيشهد على غيره بمثل ما يشهد الرسول.

وهذا أحد تأويل قول الله عز وجل: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ} .

وقد قال الله عز وجل: {وَجِيءَ بِالنَّبِيِّيْنَ وَالشُّهَدَآءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُم} .

والشهيد من تكون له شهادة كما للرسل.

وأما حياة الشهيد، فقد نص الله تبارك وتعالى فقال: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} .

{وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ} .

فروي في ذلك عن الحسن قال: تغوص الأرزاق على أرواح الشهداء، فتصل إليهم نعمة ذلك وسروره، بما لا يستطاع وصفه بمنزلة قوله: النار يعضرون عليها غدوًا وعشيًا.

فالنار تعرض على هؤلاء الكفار فيصل إليهم وجمع ذلك وألمه بما لا يستطاع وصفه.

ومن ذهب أن جملة الإنسان ثلاثة أجزاء.

نفس وروح وبدن، فإنه يقول: إن أجزاء الحيوان جعلت متفاوتة في اللطافة والكثافة.

فكانت العظام أكثف ما فيها، فجعلت حاملة للحم، واللحم أكثف من العروق فجعلت حاملة للعروق، والعروق أكثف من الدم فجعلت للدم، والدم أكثف من الروح فكان حاملًا له، والروح جسم رقيق لطيف، إلا أن النفس ألطف منه، فكان الروح حاملًا للنفس.

وكانت الحياة وعامة الإدراكات التي تحاذي الحياة من أوصاف النفس.

فصارت الروح تحيي النفس ما دامت مجاوره لها، والبدن يحيى بالروح.

فإذا انتزع الروح من البدن، مات البدن.

وتبقى الروح حية بالنفس إلى أن تورد القبر مع البدن الميت وينقضي السؤال ثم يفرق بين الروح والنفس فتموت الروح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت