فهرس الكتاب

الصفحة 761 من 1140

فأما من جاهد وقاتل رياء أو سمعة وليأخذ في الديون برزق المقاتلة أو ليصيب مغنمًا، أو كان من أهل الكبائر والمفسدين، فلا هو إن قتل من الشهداء الذين يكونون عند الله يرزقون فرحين، ولا من الذين لا تجمعهم الجنة، ولا من الذين وعدوا المواعيد التي سبق إيتاؤها وغيرها ما لم تأته.

ويدل على ذلك ما روى أبو موسى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - قال: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فهو في سبيل الله» .

وروى أبو هريرة رضي الله عنه قال: افتتحنا خيبر ثم انصرفنا مع النبي - صلى الله عليه وسلّم - إلى وادي القرى، وتبعه عبد له، يقال له ضيغم، فبينا هو يحط رحل رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - إذ جاءه سهم منحرف فأصابه فمات، فقال: هنيئًا له الشهادة هنيئًا له الشهادة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم: «والذي نفسي بيده إن الشملة التي أصابها يوم خيبر من الغنائم لم يصبها المقاسم تشتعل عليه نارًا» .

وعنه - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «ورب قتيل بين الصفين الله أعلم بنيته» وجاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - في هذا حديث بين، وهو أن أعرابيًا أتى النبي - صلى الله عليه وسلّم - فقال له: الرجل يقاتل ليغنم، والرجل يقاتل ليذكر، والرجل يقاتل ليرى مكانه.

فمن في سبيل الله؟ قال: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فذلك في سبيل الله» ، ومعنى قوله - صلى الله عليه وسلّم: «فذلك في سبيل الله» أي فذلك هو الذي أراده الله تعالى بقوله: {وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} .

وقوله: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} ، وأبين وأعظم مما روينا كتاب الله - عز وجل - فإنه تعالى جده لما قال {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الّجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ} .

بين أن هؤلاء البائعين المشترى منهم: من هم التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون، الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر، والحافظون لحدود الله، وبشر المؤمنين أي فبشر الذين آمنوا، أي وبشر الذين هذه صفاتهم بأن الله واف بعهده لهم، وهو اشتراؤه أنفسهم وأموالهم للقتال في سبيل الله بالجنة، فإنهم هم المؤمنون بالإطلاق والمعنيون بقوله: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ} .

فصح أن المفسد الفاسق والمقاتل رياء رياء وسمعة وطريًا ومدحًا أو ليصيب مغنمًا، خارجون من هذا الضمان والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت