فهرس الكتاب

الصفحة 800 من 1140

ولا ينبغي لأحد أن يبيت على سطح ليس له ما يستره، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - قال: «من ركب الصرحين ربح، فلا ذمة له، ومن بات على ظهر بيت ليس عليه ما يستره فمات فلا ذمة له» .

وفرش لأبي أيوب الأنصاري على سطح ليس عليه حائط فأمر بفراشه في الليل فأنزل وقال كدت أبيت الليلة لا ذمة لي، ولا ينبغي لأحد أن ينام في موضع وحده، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - نهى أن ينام الرجل وحده أو يسافر وحده، وقال - صلى الله عليه وسلّم: «لو يعلم الناس في الوحدة ما أعلم لم يسر راكب بليل وحده أبدًا» .

ويكره النوم أول النهار وآخره، قال عمرو بن العاص رضي الله عنه: النوم ثلاثة: فنوم حرق، ونوم خلق، ونوم حمق.

فأما نوم خرق فنومة الضحى وقضى الناس حوائجهم وهو نائم.

وأما نومة خلق فنومة القائلة نصف النهار.

وأما نومة حمق، فنومة حين يحضر للصلاة.

وجاء في حديث أظنه مرفوعًا: «من نام بعد العصر، فأصابه ألم فلا يلومن إلا نفسه» ، وكتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى عامل: بلغني أنك لا تقيل، وأن الشياطين لا تقيل، ومعنى هذا أن من كان من شياطين الإنس فهو الذي لا يقيل لكنه يترصد.

ومما أنعم الله على عباده أن علمهم الصناعات والحرف على كثرتها، ونقبها وجعلها لهم مصالح ومكاسب مما عمله على صانع لخاصة نفسه، فهو له مصلحة.

وبما عمله لغيره بعوض فهو له مكسبة، ثم تعود المكسبة إلى معنى المصلحة، لأنه لنفسه يكتسب، إما دافعًا لكسب ضرورة مواقعة، وإما مستعينًا به على ضرورة إن وقعت كيلا يعجز حينئذ عن دفعها.

ومنها أنه جل وعلا فعل الأعمال كلها معاون للحياة، ثم لم يركبها على كل واحد من الناس، ولكنه فرقها بينهم، فجعل كل واحد منهم يعمل منها عملًا، حتى إذا حصلت المعاون كلها لوقوع التحايل منها، وجد المشارك في المعيشة والهناء بالحياة.

ألا ترى أن كل واحد من الناس لو احتاج إلى أن يزرع لنفسه ويقوم على الزرع بالسقي وغيره إلى أن يدكه ثم يحصده ويدرسه ويذريه ويحمله إلى بيته، ويأخذ منه الشيء بعد الشيء فيطحنه ويرده ويسقي الماء ويعجنه ويخبزه، يعمل ذلك كله بيده، ثم يحتاج في ذلك إلى أن يحصل كل واحد من آلات الحرث بيده فيطحنه ويرده ويسقي الماء ويعجنه ويخبزه، يعمل ذلك كله فيقتلع الحديدة من المعدن بيده، ويدينه ويضربه على ما يصلح له بيده، ويقطع من الخشب ما يحتاج إليه.

فيركب أحدهما على الآخر بيده، ويسوي آلة الحصاد كذلك بيده، وآلة الدراس وآلة التذرية، ويغزل الصوف وينسج ما يعمل منه الأوعية بيده ويملأ ماء يحملها بنفسه ويسوي آلات الطحن كلها واحدة بعد واحدة، ثم يطحن بيده، ويجمع ما يحصل فيرده إلى مكانه بيده، ويتخذ الآلة التي يحتاج إليها للعجن بيده ويسقي الماء ويعجن بيده.

ويتخذ التنور فيذر أمره من أوله إلى آخره بيده، وينصبه بنفسه، ويحمل الحطب بيده، ويوقد النار بيده، ويخبز بيده ويأخذ بيده، ويحتاج مع ذلك بيتًا وصنفًا ليلًا ونهارًا في أصناف ما يلبسه إلى مثل هذا الشغل.

وفيما يفرشه وفيما يكنه من البيت إلى مثله.

واحتاج فيما ينعقد، وفي كل معونة في معاون الحياة إلى مثل ذلك لمات المحتاج إلى اللقمة الواحدة ولما يدركها ويبلغ حاجته منها.

فمتى كان يكون التفرغ إلى عمل الآخرة واستنباط العلوم واكتساب المليئات منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت