وقال ابن عمر: إذا مررتم على أصحاب الشطرنج فلا تسلموا عليهم وكان إذا مر عليهم لم يسلم، وقال صالح الأودي قلت لإبراهيم: ما تقول في الشطرنج، فإني أحب اللعب بها؟ فقال إبراهيم: أنها ملعونة فلا تلعب بها.
قال: قلت أني أصير عنها، قال: فاحلف أن لا تلعب بها سنة.
قال: فحلفت، فصرت عنها.
وفي حديث طويل.
قال قيل للنبي - صلى الله عليه وسلّم -.
أخبرنا بالأعمال التي يمقت الله عليها حتى ندعها.
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم: «والذي بعثني بالحق أن من نام بالنهار ومن غير أن يكون مصليًا بالليل مقته» وذكر الحديث إلى أن قال: «وإن من لعب بالشطرنج والنرد والجوز والكعاب مقته الله.
ومن جلس إلى أن يلعب بالشطرنج والنرد فينظر إليهم محيت عنه حسناته كلها وصار ممن مقته الله» وذكر الحديث إلى أن قال: «ومن جلس مع اللعانين والضرابين بالطنابير ويغنون عليها، وأعطاهم على ذلك من ماله مقته الله» وذكر الحديث إلى أن قال: «من أعطاه الله مالًا وبسط له في الرزق وأكل وشرب بالضرب والزمر من اللهو واللعب مقته الله» والنظر يدل على تجنب اللعب بالنرد والشطرنج قمارًا، أو غير قمار.
لأن الله - عز وجل - لما حرم الخمر، أخبر بالمعنى منها، فقال: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَآءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ} فهو كشرب الخمر، فأوجب أن يكون حرامًا مثله
فإن قيل: إن شرب الخمر يورث السكر، فلا يقدر معه على الصلاة، وليس في اللعب بالنرد والشطرنج هذا المعنى.
قيل: قد جمع الله تبارك وتعالى بين الخمر والميسر في التحريم ووصفهما جميعًا بأنهما يوقعان العداوة والبغضاء بين الناس، ويصدان عن ذكر الله وعن الصلاة.
ومعلوم أن الخمر أن أسكر فالميسر لا يسكر، ثم لم يكن عند الله أن اقترافهما في ذلك يمنع عن التسوية بينهما في التحريم لأجل ما اشتركا فيه من المعاني.
فكذلك افتراق اللعب بالنرد والشطرنج بشرب الخمر في أن شرب الخمر يسكر، واللعب لا يسكر، لا يمنع من الجمع بينهما في التحريم لاتفاقهما بما فيه من المعاني التي ذكرناها والله أعلم.
وأيضًا: فإن قليل الخمر لا يسكر، كما أن اللعب بالشطرنج لا يسكر، ثم كان حرامًا مثل الكثير.
فلا ينكر أن يكون اللعب بالنرد والشطرنج حرامًا مثل الخمر، وإن كان لا يسكر.
وأيضًا: فإن ابتداء اللعب يورث الغفلة، فتقوم تلك الغفلة المستولية على القلب مكان السكر فإن كانت الخمر إنما حرمت لأنها تسكر، فتصد بالإسكار عن الصلاة، فليحرم اللعب بالنرد والشطرنج لأنه يغفل ويلهي، فيصد بذلك عن الصلاة.