فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 1140

قال الله عز وجل: {فَلَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا قَالُواْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا} فأخبر أن ذلك إيمان منهم، إلا أنهم لم ينفعهم لأجل الحال والوقت.

فدل ذلك على أنهم لو قالوه في غير ذلك الوقت أو في غير تلك الحالة لكان مقبولًا منهم، وكان أنزل لا إله إلا الله وإن كان كفره من قبل جحده نبوءة نبينا - صلى الله عليه وسلّم - فقال:

«آمنت بالنبي محمد ومحمد النبي» ، كان ذلك كقوله محمد رسول الله كما يكون قوله: «آمنت بالله، كقوله: الله ربي، وإن قال أسلمت لرب العالمين، ولأن الله - عز وجل - قال: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلاَمُ} فمن قال: أسلمت لله، فقد دخل في الإسلام، الذي هو الدين عند الله تعالى وتقبله، فإن قال: أسلمت وجهي لله، فهو كقوله: أسلمت لله.

قال الله - عز وجل - لنبيه صلوات الله عليه: {فَإنْ حَآجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ للَّهِ} .

وقال: {وَقُلْ لِّلَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُواْ فَقَدِ اهْتَدَواْ} وظاهر هذا أنهم لما قالوا: أسلمنا لله، أو، أسلمنا وجوهنا لله لكانوا مسلمين ويحتمل أن الكافر إذا قيل له: أسلم لله، أو آمن بالله، فقال: أسلمت أو آمنت، كان مؤمنًا، وكان ذلك جوابًا صحيحًا، وهذا ظاهر الآية.

وإن قال: أؤمن بالله، أو قال: أسلم لله، بهذا أبان، كما أن قول الرجل: أقسم بالله يمين، ولا يحمل على الوعد أن يريده، فإن ادعى أنه أراده، كان القول قوله.

فإذا قال الكافر: الله ربي، أو قال: الله خالقي، فإن كان من قبل لا يدين دينًا فهذا منه إيمان وإن كان من الذين يقولون بقدم أشياء مع الله ـ تعالى عما يقولون علوًا كثيرًا ـ لم يكن مؤمنًا حتى يقول: لا قديم إلا الله، وإن قال من فكر: بأن لا خالق إلا الله، لم يكن مؤمنًا.

لأنهم يقولون: الله خالق ما خلق لكن من أصل قديم.

فإذا قال اليهود المشبه، ويقول: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} ، وإن قال مع ذلك محمد رسول الله، فإن كان يعلم أن محمدًا - صلى الله عليه وسلّم - جاء بإبطال التشبيه كان مؤمنًا، وإن كان لا يعلم ذلك لم يكن إيمانه بالله حتى يتبرأ من التشبيه، وكذلك الذين يقولون بقدم أشياء مع الله جل ثناؤه، وإن علم أن محمدًا - صلى الله عليه وسلّم - جاء بإبطال ذلك فقال: لا إله إلا الله محمد رسول الله، كان ذلك إيمانًا منه، وإن كان لا يعلم ذلك، لم يكن مؤمنًا بالله، نازعًا عن كفره به حتى يعترف بأنه لا قديم إلا الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت