فهرس الكتاب

الصفحة 994 من 1140

وفيما ينبغي من التعاون على البر والتقوى، وقال ابن عمر قال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم: «من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد صار الله في أمره ومن أعان على خصومة فقد باء بغضب من الله حتى ينزع» .

وفي إعانة المسلم قال أبو ذر: يا رسول الله، أخبرني عن عمل أدخل به الجنة؟ قال: «إيمان بالله قلت: أمع هذا غيره؟ قال: ترجح، فما أجرى الله عليك.

قلت: فإني فقير، ليس عندي ما أرجح.

قال: تعين مغلوبًا.

قلت: فإن كنت ضعيفًا، قال: تصنع لأخرق، قلت: فإن كنت أخرق منه قال: يا أبا ذر، ما تريد أن تكون فيك من خصال الخير شيء من هذه الخصال إلا جاءتك يوم القيامة بأحسن صورة فتأخذ بيدك ولا تفارقه حتى يدخلك الجنة».

وفي النصرة قال النبي - صلى الله عليه وسلّم -: «من رد عن عرض أخيه رد الله وجهه عن النار يوم القيامة» .

وعنه - صلى الله عليه وسلّم: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضهم بعضًا، وسبل بين أصابعه» وعن أبي موسى قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - إذا جاءه سائل أو طالب حاجة أقبل إلينا بوجهه، فقال: «اشفعوا فلتؤجروا، أو ليقضي الله بلسان نبيه ما شاء» .

ودخل في هذا الباب أن إعانة اللهفان ونصرة المظلوم والسؤال للمحتاج ما فرعنا منهما وما شكينا عنه، وكل ما نجز ذاكره فيما يتلو هذا الباب من أبواب البر.

فإن ما عجز الواحد عن القيام به، فاستعان بإخوانه من المسلمين، فحقهم في ذلك أن لا يتواتر ويعيبوه ولا يكلوه إلى نفسه فيخذولوه، فيجمعوا بذلك عنده أشياء:

أحدها: مفارقة الأخ المسلم وخذلانه.

والآخر: إعانة الشر حتى عاد بقعودهم عن إماطته.

والثالث: وهو في البر والخير ويخلفهم عن إقامته، وكل ذلك مخالف لمقتضى الإيمان إن شاء الله.

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم: «من أغاث ملهوفًا كتبت له ثلاثة وسبعون مغفرة، واحدة منها صلاح أمره كله، واثنتان وسبعون درجات يوم القيامة» .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم: «من فرج عن أخيه المسلم كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه.

ومن ستر على أخيه المسلم في الدنيا ستر الله عليه يوم القيامة.

فقال رجل يا رسول الله، من أهل الجنة؟ قال: هين لئن قربت سهل».

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم: «إن من موجبات المغفرة إدخال السرور على أخيك المسلم بإشباع جوعته، وبتيسير كربته» .

قال علي رضي الله عنه: سبحان الله ما أعجز كثير من الناس عن الخير، أعجب للرجل يأتيه أخوه المسلم في الحاجة، فلو كان لا يرجو ثوابًا ولا يخشى عقابًا، لقد كان يحب أن يسارع إلى مكارم الأخلاق، فإنها مما تدل على سبيل النجاة.

قيل له: يا أمير المؤمنين، أهذا شيء قلته من نفسك، أم شيء سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -؟ قال: بل شيء سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - وما هو أحسن منه، لما رأيت سبايا طيء، وقفت جارية فتبعتها فقالت: يا محمد، رأيت أن تمن علي ولا تفضحني في قومي.

فإني بنت سيدهم.

إن أبي كان يطعم الطعام ويحفظ الجوار، ويرعى الذمام، ويفك العاني، ويكسو العريان، ولم يرد طالب حاجة، أنا ابنة حاتم طيء.

فقال النبي - صلى الله عليه وسلّم -: «هذه مكارم الأخلاق حقًا، وإن مات أبوك مسلمًا لترحمت عليه، خلوا عنها، فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق، وأن الله تعالى يحب مكارم الأخلاق» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت