فهرس الكتاب

الصفحة 1502 من 2210

أَفْضَلُ مِنْ ألْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ المَسَاجِد، إِلَّا مَسْجِدَ الْكَعْبَةِ (1) ؛ فالمرادُ بـ (مسجدَ الكَعْبَةِ) التعريفُ به، لا حَصْرُهُ بالكعبةِ وما أحاط بها؛ وذلك كقولِهِ تعالى: {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} [المائدة: 95] وليس المرادُ بذلك أنَّ الهديَ يُذبَحُ عندَ الكَعْبةِ؛ وإنَّما في الحَرَمِ؛ وذلك أيضًا في قولِهِ تعالى: {ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج: 33] ، وأكبرُ مَحِلُّ للمَنحَرِ مِنًى، وهي مِن الحَرَمِ.

ويدلُّ على أنَّ اللهَ إذا ذكَرَ المسجدَ الحرامَ أرادَ الحرَمَ كلَّه: أنه قال: {إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [التوبة: 7] ؛ فقال: {عَندَ} وذلك لأنَّه كان لي صُلْحِ الحُدَيْبِيَة، وقد كان بينَ الحِلِّ والحَرَمِ.

وفد جعَلَ ابنُ عبَّاسٍ مَكَّةَ الحرَمَ كلَّه، وصحَّ عن ابنِ عبَّاسٍ ومجاهِدٍ وعطاءٍ: أنَّ مَقامَ إبراهيمَ الذي يُتَّخَذُ مُصلَّى في: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [البقرة: 125] ، هو الحرَمُ كلُّه (2) .

قال تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (29) } [التوبة: 29] .

في الآيةِ: قتالُ أهلِ الكتاب، وأخذُ الجِزْيةِ منهم عندَ عَدَمِ قَبُولِهم الإسلامَ، وإذا أَعطَوْها فيُمْسَكُ عنهم، وقد نرَلَتْ في غزوةِ تبوكَ؛ كما قاله غيرُ واحدٍ مِن السَّلَفِ (3) .

(1) أخرجه مسلم (1396) .

(2) "تفسير ابن أبي حاتم" (1/ 226) .

(3) "تفسير الطبري" (11/ 407) ، و"تفسير ابن أبي حاتم" (6/ 1778) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت