فهرس الكتاب

الصفحة 1596 من 2210

وأَمْثَلُ ما جاء في فضلِ غزوِ البحرِ وهو صحيحٌ: ما رواهُ الشيخانِ؛ مِن حديثِ أنسِ بنِ مالكٍ - رضي الله عنه -؛ أنه قال:"كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَدْخُلُ عَلَى أُمَّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ فَتُطْعِمُهُ - وَكَانَتْ أُمُّ حَرَامٍ تَحْتَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ - فَدَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَأَطْعَمَتُهُ وَجَعَلَتْ تَفْلِي رَأْسَهُ، فَنَامَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: وَمَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: (نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ الله، يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هَذَا البَحْرِ مُلُوكًا عَلَى الأَسِرَّةِ - أَو: مِثْلَ المُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ -) ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهمْ، فَدَعَا لَهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَقُلْتُ: وَمَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: (نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللهِ) - كَمَا قَالَ فِي الأَوَّلِ - قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: (أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ) ، فَرَكِبَتِ البَحْرَ فِي زَمَانِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أبِي سُفْيَانَ، فَصُرِعَتْ عَنْ دَابَّتِهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنَ البَحْر، فَهَلَكَتْ" (1) .

قال تعالى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (87) } [يونس: 87] .

في هذا: إشارةٌ إلى أنَّ الإمامَ يَلِي أَمْرَ مَساكِنِ الناسِ؛ وذلك لأنَّه يَملِكُ مِن السُّلْطانِ والمالِ والقُدْرةِ واختيارِ النافعِ مِن المكانِ: ما لا يَملِكُهُ العامَّةُ، وأنَّه يَعرِفُ مِن المَصالِحِ والمَنافعِ لهم والمَخاطِرِ عليهم: ما لا يَعرِفونَهُ.

(1) أخرجه البخاري (2788) ومسلم (1912) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت