فهرس الكتاب

الصفحة 1597 من 2210

في قوله تعالى: {تَبَوَّآ} المرادُ بالتبوُّءِ: هو اتَّخاذُ موضعٍ يُسكَنُ فيه، والتبوُّءُ: تفعُّلٌ مِن البَوْءِ؛ يعني: الرجوعَ، ومعنى ذلك أنَّ صاحبَ الدارِ يَرجِعُ إلى موضِعِهِ كلَّما خرَجَ منه، وهو سَكَنُهُ، فقولُه، {تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا} ؛ يعني: اجعَلَا قومَكما مُتَبَوِّئِينَ ببوتًا لهم.

وعلى السُّلْطانِ اختيارُ المُدُن، ووضعُ خِطَطِها ومنافعِهِمُ العامَّةِ منها، ووضعُ نظامٍ يَضبِطُهُمْ، كما وضَعَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أحكامًا لحقَّ الجار، وغَرْزِ الخشبةِ في الجدار، وحَرِيمِ البئر، وأحكامًا للطُّرُقاتِ وحقوقِها.

وقولُه تعالى: {وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً} القِبْلةُ هي الجِهةُ التي تُستقبَلُ، وقد اختُلِفَ في المرادِ بذلك لي هذه الآيةِ على أقوالٍ للسلفِ:

منها: استقبالُ الكعبةِ بالبيوتِ؛ وهذا مرويٌّ عن ابنِ عبَّاسٍ ومجاهِدٍ وقتادةَ (1) ؛ وفي هذا أن الكعبةَ قِبْلةٌ لمُوسى ومَن معه.

ومنها: أنَّ المرادَ هو أداءُ الصلاةِ في البيوت، فلا تُترَكُ بلا صلاةٍ فتكونَ كالمَقابِرِ؛ وهذا مرويٌّ عن الضحَّاكِ والنخَعيَّ وابنِ زيدٍ (2) .

ومنها: أنَّ المرادَ هو جعلُ البيوثِ مُتقابِلةً؛ فيَستقبِلُ الناسُ بعضُهم بعضًا في أبوابِهم؛ وهذا القولُ روايةٌ عن ابنِ عبَّاسٍ (3) ، وقولُ سعيدِ بنِ جُبيرٍ (4) .

(1) "تفسير الطبري" (12/ 257 - 259) ، و"تفسير ابن أبي حاتم" (6/ 1977) .

(2) "تفسير ابن كثير" (4/ 289) .

(3) "تفسير ابن أبي حاتم" (6/ 1977) .

(4) "تفسير الطبري" (12/ 260) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت