كراهيتُها بالقَلْبِ؛ وإلا كان استحلالًا؛ وهو معنى قوله: {وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا} .
وأمَّا ما جاءَ مِن حديثِ عُبادةَ (1) ، وأبي الدرداءِ (2) :"لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا وَإِنْ قُطِّعْتُمْ، أَوْ حُرِّقْتُمْ، أَوْ صُلِّبْتُمْ"، فهذا عامٌّ مخصوصٌ بالقلبِ؛ وذلك لظاهرِ الآيةِ: {وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا} .
* قال تعالى: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (115) } [النحل: 115] .
تقدَّم الكلامُ على المحرَّماتِ مِن بهيمةِ الأنعامِ في مَواضِعَ، منها عندَ قولِهِ تعالى: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ} [البقرة: 173] ، وقولِهِ تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ} [المائدة: 3] .
* قال تعالى: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (126) } [النحل: 126] .
في هذا: أمرٌ بالعدلِ حتى عندَ العقابِ والانتصارِ للنَّفْسِ، فيجبُ العدلُ مع الظالمِ كما يجبُ العدلُ للمظلومِ، ولمَّا كانتْ كثيرٌ مِن النفوسِ
(1) أخرجه المروزي في"تعظيم قدر الصلاة" (920) .
(2) أخرجه ابن ماجه (4034) .