الشهواتُ، نقَصَتِ الصلاةُ، وقد رَوَى البيهقيُّ في"الشُّعَبِ"؛ مِن حديثِ محمدِ بنِ عمرٍو، عن محمدِ بنِ المُنكدِرِ؛ عن عبدِ اللَّهِ بنِ عامرِ بنِ ربيعةَ، قال:"اغْتَسَلْتُ أَنَا وَآخَرُ، فَرَآنَا عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ وَأَحَدُنَا يَنْظُرُ إِلَى صَاحِبِهِ، قَالَ: إِنِّي لأَخْشَى أَنْ يَكُونَا مِنَ الخَلْفِ الَّذِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} " (1) .
ولا يكونُ تركُ الصلاةِ بالكليَّةِ والانغماسُ في الشهواتِ في الأُمَمِ إلَّا مع بُعْدِ عهدٍ بالنبوَّةِ، فتُطمَسُ معالمُها، ويَقِلُّ المُصلِحونَ فيها، وقد صحَّ عن مجاهدٍ أنَّ ذلك يكونُ في آخِرِ الزمانِ؛ كما رواهُ ابنُ أبي نَجِيحٍ، عن مجاهدٍ؛ قال في قولِه: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ} :"عندَ قيامِ السَّاعةِ وذَهَابِ صَالِحي أمَّةِ مُحَّمدٍ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَنْزُو بعضُهم على بعضٍ في الأَزِقَّةِ" (2) .
وقد حمَلَ بعضُ السلفِ الأضاعةَ في هذه الآيةِ على كفرِ تاركِ الصلاةِ؛ حيثُ حمَلَ الإضاعةَ على التركِ؛ لقربةِ الغَيِّ الذي لا يكونُ مِثلُهُ إلَّا لكافرٍ؛ كما جاء عن ابنِ مسعودٍ في قولِه: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} ؛ قال:"الغَيُّ نهرٌّ حَمِيمٍ في النارِ يُقذَفُ فيه الذين يَتَّبِعُونَ الشهواتِ" (3) .
وقد حمَل بعضُ السلفِ الإضاعةَ في الآيةِ على تأخيرِها عن وقتِها؛ كما قال بذلك القاسمُ بنُ مُخيمرةَ؛ قال في قوله: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ} :"إنَّما أضاعوا المواقيتَ، ولو كان تركًا، كان كفرًا" (4) .
(1) أخرجه البيهقي في"شعب الإيمان" (7401) .
(2) "تفسير الطبري" (15/ 570) .
(3) أخرجه ابن أبي حاتم في"تفسيره" (7/ 2413) ، والبيهقي في"البعث والنشور" (471) .
(4) "تفسير الطبري" (15/ 567) ، و"تفسير ابن أبي حاتم" (7/ 2412) .